إنما هو بواسطة اقتضاء النهي المتعلق بها لا بلا واسطة ومباشرة ، وعليه فمرد البحث فيها يكون لا محالة إلى البحث عن اقتضاء النهي المتعلق بالعبادة البطلان .
إذ لا معنى للبحث عن نتيجة المسألة الأصولية ابتداءا في الأصول ، بل لا بد أن يكون البحث عما ينتج هذه النتيجة ، فإذن لا فرق بين الصيغتين إلّا في الصياغة ، وأما في المعنى فالبحث في كلتيهما عن المسالة الأصولية .
وبكلمة ، إن التمييز بين القاعدتين بطابع الاستنباط والتطبيق لا يمكن ان يختلف باختلاف صياغة البحث ، فإن مسألة النهي عن العبادة سواءا كانت مطروحة بصيغة القاعدة التطبيقية أم بصيغة القاعدة الإستنباطية ، قاعدة أصولية روحا ، لأن الحكم المستفاد من هذه المسألة وهو بطلان العبادة ، إنما هو مستفاد من طريق عملية التوسيط والاستنباط ، لا التطبيق والانطباق في كلتا الصيغتين .
وعلى هذا فلا قيمة لصياغة القاعدة عند طرحها للبحث ، بل لا بد من النظر إلى مضمونها وروحها ، فإن كانت روحا ومضمونا تصلح أن يستخدمها الفقيه كدليل مباشر على الجعل الشرعي الكلي في الشبهات الحكمية ، فهي قاعدة أصولية وإن كانت مطروحة في عنوان البحث بصيغة القاعدة التطبيقية ، وإلا فهي قاعدة فقهية ، ولا يمكن استخدامها إلا في الشبهات الموضوعية من طريق تطبيق الحكم المستنبط على حصته ، وهذا التطبيق ذاتي ولا يحتاج إلى الواسطة ، ومن هنا تكون نتيجة القاعدة الفقهية حصة منها المجعولة بنفس جعلها لا برأسها ، كضمان المشتري للسلعة في البيع الفاسد المستفاد من قاعدة ما يضمن الراجعة إلى الضمان باليد ، فإنه حصة من القاعدة ومجعول بجعلها لا برأسه ، وهذا بخلاف نتيجة القاعدة الأصولية ، فإنها مجعولة على حدة كجزئية السورة في الصلاة مثلا ، فإنها مستفادة برأسها من قاعدة حجية خبر الثقة ، ولا يمكن أن تكون
المباحث الأصولية — صفحة 26
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٦