والاستنباط ، وطابع القواعد الفقهية المميزة ، هي طابع التطبيق والانطباق ، والطابع الأصولي يحدد سعة دائرة قواعده بحدود الشبهات الحكمية ، والطابع الفقهي يحدد سعة دائرة قواعده بحدود الشبهات الموضوعية ، إذ لا يمكن أن تكون نسبة النتيجة إلى القاعدة نسبة التوسيط والاستنباط في الشبهات الموضوعية ، كما لا يمكن أن تكون نسبتها إليها نسبة التطبيق والانطباق في الشبهات الحكمية .
ولكن قد يناقش في ذلك ، بأن التمييز بين المسألة الأصولية والقاعدة الفقهية بالتطبيق نفيا وإثباتا ، يؤدي إلى أن أصولية المسألة ترتبط كثيرا ما بصياغتها وكيفية التعبير عنها ، فمثلا إذا طرحت مسألة اقتضاء النهي عن العبادة لفسادها بصيغة البحث عن الاقتضاء كانت أصولية ، على أساس أن البطلان حينئذ مستنبط من الاقتضاء وليس تطبيقا ، وإذا طرحت بصيغة البحث عن أن العبادة المنهي عنها باطلة لم تكن أصولية ، لأن بطلان كل عبادة محرمة يكون بالتطبيق ، مع أن روح المسألة واحدة في كلتا الصياغتين ، وهذا يكشف عن المائز الحقيقي بين القاعدة الأصولية والقاعدة الفقهية ، وأنه ليس مجرد أن استفادة الحكم من القاعدة الأصولية تكون بالتوسيط والاستنباط لا بالتطبيق ، ومن القاعدة الفقهية تكون بالتطبيق « 1 » . هذا ،
ويمكن التغلب على هذه المناقشة فإن مسألة اقتضاء النهي عن العبادة ، سواءا كانت مطروحة بصيغة البحث عن الاقتضاء أم بصيغة البحث عن أن العبادة المنهي عنها باطلة ، مسألة أصولية ، أما بالصيغة الأولى فظاهر ، وأما بالصيغة الثانية فلأنها تستبطن ضمنا أن البحث عن حمل البطلان على العبادة ،
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول 1 : 22 .