تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
كالمنطق ، فكما لا يمكن استغناء أي تفكير بشري على المستوى العام عن المنطق ، فكذلك لا يمكن استغناء أي تفكير فقهي على المستوى الخاص في أية مسألة فقهية عن قاعدة أصولية ، وليس معنى ذلك أن كل قاعدة أصولية كالمنطق في العموم ، وعليه فلا مبرّر لاعتبار أن أصولية القاعدة مرهونة بطابع العموم والاشتراك بين أبواب فقهية متعددة ، بل هي مرهونة بطابع العموم بدرجة تصلح أن تقع كبرى القياس للتفكير الفقهي ، ومن الواضح أنه يكفي في ذلك كونها قاعدة عامة بين مسائل باب واحد مهما توسعت ، ومن هنا تختلف درجات عمومية القواعد الأصولية ومدى اشتراكها باختلاف حدودها المسموح بها . وعلى ضوء هذا الأساس فالقاعدة الأصولية تمتاز عن القاعدة الفقهية في نقطة أعمق من ذلك ، وهي أن روح القاعدة الأصولية روح الواسطة والحد الأوسط في القياس لاثبات النتيجة الفقهية ، وروح القاعدة الفقهية روح التطبيق لاثبات النتيجة ، وهي حصة من القاعدة المجعولة بنفس جعلها لا برأسها ، ولهذا تكون النسبة بين القاعدة الأصولية والنتيجة نسبة التوسيط والأستنباط ، والنسبة بين القاعدة الفقهية والنتيجة نسبة التطبيق والانطباق . مثلا إذا شك المصلي بعد الفراغ من الصلاة في صحتها وفسادها واحتمل أنه كان حين العمل اذكر منه حين ما يشك ، تمسك بقاعدة الفراغ ، لاثبات صحتها ، على أساس أنها حصة منها وانطباقها عليها انطباق الطبيعي على حصته ، ومن هذا القبيل ما إذا شك المشتري في ضمانه السلعة في البيع الفاسد ، فإنه يتمسك بذيل قاعدة ما يضمن لاثبات ضمانه للسلعة ، ومن الواضح أن استفادته انما هي من باب تطبيق القاعدة على حصتها المجعولة بجعلها لا برأسها .

[ اشتراط كون إنتاج المسألة الأصولية بنحو التوسيط ]

لحدّ الآن قد تبين أن طابع القواعد الأصولية المميزة ، هي طابع التوسيط
المباحث الأصولية — صفحة 24 | الشيخ محمد إسحاق الفياض