بين أبواب الفقه المتعددة .
[ الفرق بين المسألة الأصولية والقاعدة الفقهية على المختار ]
والجواب : أن علم الأصول وإن كان كالمنطق بالنسبة إلى علم الفقه ، إلا أنه يختلف عنه في نقطة ، وهي أن المنطق يمثل قانونا واحدا عاما ومنهجا مشتركا بين جميع العلوم وهو الشكل الأول الضروري ، ولا يمكن استغناء أي علم منه في استدلالاته واستنتاجاته النظرية مهما توسعت ، بينما أن الأصول يمثل مجموعة من القوانين العامة والمناهج المشتركة المختلفة ، وبكلمة أن الأصول كالمنطق للفقه معناه أن عملية الاستنباط الفقهي في كل مسألة لا يمكن بدون تطبيق المسألة الأصولية على صغراها فيها والاستعانة بها ، كما أن عملية التفكير البشري في كل علم لا يمكن إطلاقا بدون تطبيق المنطق المتمثل في الشكل الأول لكل استدلال وتفكير نظري مهما كان لونه ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، إن كون الأصول كالمنطق ليس معناه أن كل مسألة من مسائله وقاعدة من قواعده كالمنطق ، بل معناه أن نسبة الأصول ككل إلى الفقه كذلك كالمنطق اليه .
يتلخص من ذلك ان أصولية المسألة مرهونة بأمرين :
الأول : بطابع الاستنباط ، بأن تكون النسبة بين المسألة الأصولية والنتيجة ، نسبة الاستنباط والتوسيط لا التطبيق والانطباق .
الثاني : بطابع العموم والشمول بدرجة يستعملها الفقيه في مقام عملية الاستنباط ، بتطبيقها على عناصرها الخاصة ككبرى القياس لاثبات المسائل الفقهية .
وعلى هذا فمعنى أن الأصول كالمنطق ، هو أن مجموع تلك القوانين والمناهج