تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
تختص بالشبهات الموضوعية فهي قاعدة فقهية ، ونتيجتها اثبات حصة من الحكم المجعول والمستنبط بالتطبيق . وعلى هذا فالتمييز بين القواعد الفقهية والقواعد الأصولية ، هو أن الأولى مختصة بالشبهات الموضوعية ، فلذلك تكون النتيجة فيها حصة من القاعدة ونسبتها إليها نسبة الحصة إلى الطبيعي ، والثانية مختصة بالشبهات الحكمية ، والنتيجة فيها اثبات الجعل الشرعي الكلي . قد يقال كما قيل : إن نسبة علم الأصول إلى علم الفقه كنسبة علم المنطق إلى سائر العلوم « 1 » ، فإن علم المنطق قد وضع لدراسة منهج عام في الحدود المسموح بها وفقا لشروطه العامة للتفكير البشري بشكل عام ، على أساس أن نسبة علم المنطق إلى كافة العلوم الأخرى نسبة العلم النظري إلى العلم التطبيقي ، ومن هنا ترتبط تلك العلوم جميعا بعلم المنطق ارتباطا وثيقا في تمام الأدوار وطول التاريخ .

[ تشبيه علم الأصول بعلم المنطق ]

وأما علم الأصول فحيث أنه كعلم المنطق بالنسبة إلى علم الفقه ، فبطبيعة الحال يكون منهجا عاما له ويعلمنا الطرق التي يجب اتباعها في الاستدلال على اثبات الأحكام الشرعية واستنباطها ، لأنه منطق علم الفقه ويلعب دورا إيجابيا فيه ، كالدور الايجابي الذي يؤديه علم المنطق لكافة العلوم والفكر البشري ، ولا فرق بينهما إلا أن في الأصول يدرس المناهج العامة للتفكير الفقهي خاصة ، وفي المنطق يدرس المناهج العامة لعملية التفكير البشري إطلاقا . ونتيجة ذلك أن أصولية المسألة مساوقة لعموميّتها وعدم اختصاصها بباب دون باب ، وبذلك تخرج قاعدة الطهارة وغيرها من القواعد الفقهية الاستدلالية عن الأصول ، فإنها وإن كانت عامة في نفسها ، إلا أن عموميتها لا تبلغ بدرجة تجعلها مشتركة
هامش
( 1 ) دروس في علم الأصول 1 : 46 ، بحوث في علم الأصول 1 : 32 .