وقد أورد على هذه المحاولة بأن لازمها خروج جملة من المسائل الأصولية عن الأصول ، منها أصالة الإباحة ، فإنها مختصة بباب الإباحة ، ومنها مسألة اقتضاء النهي عن العبادة الفساد ، فإنها مختصة بباب العبادة ولا تشمل سائر الأبواب ، مع أنه لا شبهة في كونهما من المسائل الأصولية ، وهذا دليل على عدم اعتبار قيد الاشتراك في أصولية المسألة « 1 » .
ويمكن المناقشة في هذا الايراد ، بتقريب أنه إن أريد من أصالة الإباحة أصالة البراءة ، فهي لا تختص بباب دون باب ، وإن أريد منها أصالة الإباحة في مقابل اصالة البراءة ، فسوف يأتي في البحوث القادمة أنها مختصة بالشبهات الموضوعية ولا تجري في الشبهات الحكمية ، وعليه فتكون فاقدة لصفة التوسيط والاستنباط في مقام استفادة الحكم .
هذا إضافة إلى أن باب الإباحة ليس بابا معينا في الفقه كباب الطهارة ، بل هو باب عام لا يختص بباب فقهي معين .
وأما مسألة الاقتضاء وإن كانت مختصة بباب العبادات ، إلا أن العبادة ليست بابا واحدا معينا ، بل هي أبواب مختلفة ومتعددة في الفقه ، فلا يقاس بباب الطهارة ، فالنتيجة أنه لا يمكن التغلب على هذه المحاولة بما ذكر من النقض .
ولكن مع ذلك فالمحاولة المذكورة غير صحيحة ، والسبب فيه أن أصولية المسألة وإن كانت مرتبطة ذاتا بطابع العموم والاشتراك ، فإن الأصول قد وضع لتكوين النظريات العامة والقواعد المشتركة ، على أساس أن المسائل الفقهية جميعا وليدة من تطبيق تلك القواعد على صغرياتها ، إلا أنه من غير مبرر اعتبار
هامش
( 1 ) مصباح الأصول 2 : 250 .