[ الفرق بين المسألة الأصولية والقاعدة الفقهية عند صاحب البحوث ]
المحاولة الثانية : أن المعتبر في أصولية القاعدة عنصران :
الأول : أن تكون النسبة بين القاعدة والنتيجة نسبة التوسيط والاستنباط لا التطبيق والانطباق .
الثاني : توفر صفة العمومية والاشتراك فيها بين أبواب فقهية متعددة وعدم اختصاص مجال الاستفادة والاستنباط منها بباب فقهي معين ، كما صرح به المحقق الخراساني قدّس سرّه حيث قال إن قاعدة الطهارة ليست من القواعد الأصولية ، بل هي قاعدة فقهية بملاك اختصاصها بباب فقهي واحد « 1 » ، وعليه فالعنصر الأول وإن كان متوفرا في قاعدة الطهارة ، حيث أن استفادة الحكم منها في الشبهات الحكمية إنما هي من طريق عملية التوسيط والاستنباط لا التطبيق ، ولكن العنصر الثاني غير متوفر فيها ، فمن أجل ذلك تكون من القواعد الفقهية دون الأصولية .
ومن هنا ذكر بعض المحققين قدّس سرّه أن القواعد الفقهية لا تختص بالقواعد التطبيقية ، بل منها ما يستنبط به الحكم بنحو التوسيط والاستنباط ، كقاعدة الطهارة الجارية في الشبهات الحكمية ، وقاعدة ظهور الأمر بالغسل في الارشاد إلى النجاسة ، التي تشبه قاعدة ظهور الأمر بشئ في وجوبه ونحوها ، فإنها جميعا قواعد فقهية استدلالية يقررها الفقيه في الفقه ، ويستفيد الحكم منها بنحو التوسيط والاستنباط لا التطبيق والانطباق ، ولكن بما أنها فاقدة لصفة العمومية والاشتراك في الاستنباط في أبواب فقهية متعددة ، فلذلك لا تكون من الأصول « 2 » .
هامش
( 1 ) لاحظ كفاية الأصول : 337 .
( 2 ) بحوث في علم الأصول 1 : 26 .