تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
بإلهام منه تعالى للناس مباشرة ، بدون واسطة نبي أو وصي . وأما أنه ليس بأمر تكويني فلأنه ليس مما يدركه الانسان مباشرة حسب فطرته الأولية ، كادراكه حدوث العطش والجوع أو الألم أو ما شاكل ذلك بلا حاجة إلى واسطة ، بينما لا يكون الإلهام من مدركات الانسان مباشرة . والجواب : إنه قدّس سرّه لم يبرهن في هذا الوجه أن الوضع هو إلهام من اللّه تعالى ، وإنما برهن فيه أن الإلهام أمر متوسط بين التشريع والتكوين ، فلا يكون من الأول ولا من الثاني هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، انه قدّس سرّه إن أراد من الإلهام إدراك الانسان بموجب نعمة العقل كيفية استخدام الألفاظ في مجال نقل المعاني وتفهيم الآخرين ، وابراز ما في ذهنه وقلبه في كل قرن وجيل ، فيرده أولا : إن الإدراك أمر تكويني وجداني ، لا أنه أمر متوسط بينه وبين التشريع . وثانيا : إن الإدراك من مقولة العلم في أفق النفس ، فلا يمكن أن يكون معنى الوضع . وثالثا : إن الإدراك إنما هو على أساس نعمة العقل ، لا نعمة الوحي . وإن أراد قدّس سرّه منه نعمة العقل ، على أساس أن الانسان بسبب هذه النعمة يتمكن من استخدام الألفاظ في نطاق الاستفادة والتعبير عما في نفسه وأسلوب استخدامها لنقل المعاني بما يتناسب مع كل لفظ ، فيرده أولا : إن مراده من الإلهام ليس نعمة العقل على أساس ما نص عليه بقوله : إنه ليس بأمر تشريعي ولا تكويني ، والفرض أن العقل أمر تكويني . وثانيا : أنه لا يمكن أن يراد من الوضع نعمة العقل ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى إن عدم كون الوضع أمرا تشريعيا ولا تكوينيا وجدانا لا يستلزم كونه إلهاما ، بل هو أمر اعتباري عقلائي ، على تفصيل قد مر .