باللفظ وانتقال الذهن منه إلى صورة المعنى التي يعبر عنها بالإشراط المخصوص بينهما ، وهو صغرى قانون الاستجابة - كما مر - .
السادس : الصحيح من النظريات في تفسير الوضع هو نظرية الاعتبار ، دون نظرية التعهد أو القران ، على تفصيل تقدم .
الجهة الثانية : تشخيص الواضع
فيه قولان :
أحدهما : القول بإلهية الوضع . وقد اختار هذا القول جماعة منهم المحقق النائيني قدّس سرّه « 1 » .
وثانيهما : القول ببشرية الوضع ، وهذا القول هو المعروف والمشهور بين الأصوليين .
والظاهر أن هذا هو الصحيح والمطابق لما هو الظاهر منذ نشوء ظاهرة اللغة من عصر الانسان البدائي إلى العصر الحديث الذي تطورت فيه هذه الظاهرة ، وتوسعت واستوعبت الدقائق الفنية في أوضاع اللغات .
بيان ذلك : أن الله تعالى قد منّ على الانسان بنعمتين : إحداهما نعمة العقل والإدراك ، والأخرى نعمة البيان ، بمقتضى قوله عزّ من قائل :
عَلَّمَهُ الْبَيانَ
« 2 » هذا من ناحية .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 19 ، فوائد الأصول 1 : 30 .
( 2 ) سورة الرحمن ( 55 ) : 4 .