تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
ومن ناحية أخرى إن الانسان بموجب علائقه بالآخرين في متطلبات حياته اليومية بحاجة إلى الوسائل والأسباب التي تنقل المعاني المطلوبة إلى أذهان الآخرين الذين يعيش معهم على وجه الكرة الأرضية ، وهذا أمر وجداني في حياة الانسان حتى قبل نشوء ظاهرة اللغة ، فإنه كان يستخدم الإشارات والأصوات والصور لنقل المعاني وإفهام الآخرين ، إلى أن تطور شيئا فشيئا ونضج فكريا وعقليا وتكاملت مدركاته نسبيا ، فلم يكف استخدام الوسائل الطبيعية البدائية لنقل أفكاره إلى الآخرين فلذلك توسل إلى استخدام الألفاظ التي هي أكثر تطورا وأوسع شمولا واستيعابا ، وهاتان الناحيتان مما لا كلام فيهما . وإنما الكلام والخلاف في نقطة أخرى ، وهي أن عملية وضع الألفاظ واللغات بكافة أنواعها للمعاني ، هل هي من صنع اللّه تعالى ، بمعنى أنه كان بإلهام منه تعالى ، أو من صنع البشر ؟ فهذه النقطة هي مورد الخلاف . والصحيح أنها من صنع البشر ، والسبب فيه : أن كون عملية الوضع من صنع اللّه تعالى تقوم على أساس نقطة واحدة ، وهي عدم تمكن البشر من القيام بالعملية بدون إلهام مباشر من اللّه تعالى ، رغم أن العملية من متطلبات حياة الانسان اليومية وحاجياته الضرورية . ولكن تلك النقطة خاطئة ، ولا واقع موضوعي لها ، وذلك لما مر من أن الانسان بمقتضى النعمة الأولى ، وهي نعمة العقل ، يدرك ما يتوقف عليه حياته اليومية ، وبمقتضى النعمة الثانية ، وهي نعمة البيان ، يتمكن من ابراز ذلك للآخرين باستخدام الوسائل والأسباب التي تنقل ما في نفسه . وبكلمة ، إن الانسان بموجب هاتين النعمتين ، يتمكن من ابراز ما في نفسه من المطالب والحاجات والأفكار للآخرين باستخدام الوسائل والأسباب التي تنقل
المباحث الأصولية — صفحة 150 | الشيخ محمد إسحاق الفياض