تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
معانيها ، على أساس كثرة الألفاظ ، فما ظنك بفرد واحد . هذا إضافة إلى أن المعاني غير متناهية ، فلا يتمكن المتناهي من تصور المعاني غير المتناهية ، مع أن وضع الألفاظ بإزائها يقتضي تصورها . والجواب : إن توسعة الألفاظ تتبع توسعة متطلبات حاجة الانسان ، وحيث إنها كانت في العصور الأولى قليلة وبسيطة فلا يحتاج إلا إلى ألفاظ قليلة لابرازها للآخرين ، وكلما توسعت متطلبات الحياة ، توسعت الألفاظ تباعا ، وحيث إن ذلك كان تدريجيا ، فمن الواضح أن خبراء اللغة في كل عصر كانوا قادرين على التوسعة واحداث الألفاظ بقدر ما تتطلب الحاجة إليه . ومن هنا يظهر أن هذا الوجه مبني على كون حاجة الانسان في العصور الأولى إلى الألفاظ بقدر ما يحتاج إليه في العصر الحديث ، وهذا خلاف الضرورة والوجدان . وبكلمة ، إن الانسان منذ نشوئه على وجه الكرة يقوم باستخدام الوسائل والأساليب الطبيعية لابراز ما في نفسه من المعاني للآخرين ، كالإشارات وتقليد الأصوات وإرادة الرسوم وغير ذلك ، وحيث إن الانسان بمرور الزمان في نضج فكريا وعقليا وتطور اجتماعيا فبطبيعة الحال تزيد متطلبات حياته من مختلف الجوانب بما لا يكفي استخدام الوسائل والأساليب الأولية لابرازها ، فلهذا تدعو الحاجة إلى اختيار الوسائل والأساليب الأخرى التي هي أكثر تطورا وأوسع شمولا ، وتلك الوسائل متمثلة في الألفاظ فحسب ، وحيث إنها تتوسع من مختلف الجوانب تباعا لنضج الانسان فكريا وعقليا وتطوره اجتماعيا عصرا بعد عصر فبطبيعة الحال تتطلب مزيدا من الألفاظ ، وبما أن ذلك كان تدريجيا ، فقد مرّ أن خبراء اللغة في كل عصر قادرون على إحداث ألفاظ جديدة بقدر حاجة