الوضع التعيني عبارة عن الأنس الذهني التكويني الوجداني ، بينما الوضع التعييني يمثل فعل الواضع ، دون أثره التكويني المترتب عليه ، وهو الملازمة بين اللفظ والمعنى التي هي صغرى لقانون الاستجابة .
فإذن ما هو وضع اللفظ للمعنى فليس صغرى لهذا القانون ، وما هو صغرى له وهو الملازمة بينهما تكوينا فليس بوضع ، بل هو أثره المترتب عليه خارجا ، وعليه فلا موجب لأن يراد من الوضع الملازمة التي يعبر عنها في الاصطلاح الحديث بالاشراط المخصوص بينهما .
وثانيهما : أن المرتكزات العرفية والعقلائية تشهد بأن الملازمة الموجودة بين تصور اللفظ وتصور المعنى ، انما هي أثر الوضع وناشئة منه ، ويكون الوضع منشأ لها ، لا أنها وضع بنفسها ، ومن هنا لا خلاف في وجود هذه الملازمة بينهما ، والخلاف إنما هو في معنى الوضع وتفسيره ، مع الاتفاق على أن أثره تكوينا المترتب عليه هو تلك الملازمة ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى إن مجرد القران بين اللفظ والمعنى خارجا لا يحقق صغرى لقانون الاستجابة ، بل يتوقف ذلك على أن يكون القران بينهما مترسخا ومتركزا في الذهن ، ومن الواضح أن ذلك بحاجة إلى عناية أخرى ، وهي أن عملية القران بينهما خارجا مسبوقة بعملية جعلية اعتبارية ممن كانت العملية بيده وكان جادا فيها ومؤكدا عليها ومتعهدا بها ، وهي عملية جعل اللفظ الخاص اسما لمعنى كذلك واعتباره له ، فإذا كانت عملية القران مسبوقة بها ، أصبحت راسخة في الذهن وثابتة فيه ، وبذلك يتحقق صغرى قانون الاستجابة الذهنية الشرطية في الاصطلاح الحديث .
فالنتيجة : أن قانون الاستجابة الذهنية الشرطية لا ينطبق على الوضع
المباحث الأصولية — صفحة 147
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٤٧