تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي أن الهدف من وراء الوضع هو إثبات صفة الدلالة للفظ ، والملازمة بين تصوره والانتقال منه إلى تصور المعنى ، بلا فرق بين أن يكون الوضع بصيغة التشبيه أم بصيغة الاعتبار أم التنزيل ، والغرض المطلوب منه يحصل بكل من هذه الصيغ إذا كانت مقرونة بشروطها ، وعلى هذا فالمناقشة في هذه الصيغ ترجع إلى المناقشة في أمر آخر ، مثلا المناقشة في صيغة التشبيه إنما هي ترجع إلى التشبيه الحقيقي ، وأما إذا كان الغرض منها تقريب الذهن فلا مجال لها ، وكذلك في صيغة التنزيل كما مر . وبكلمة ، إن تفسير الوضع بالتفسيرات الثلاثة المذكورة ليس تفسيرا لحقيقة الوضع ، لأن كل واحد من هذه التفسيرات يقوم على أساس خصوصية من خصوصيات الوضع ، فالقول الأول في تفسير الوضع ينظر إلى أن وضع اللفظ يشبه وضع العلامات الخارجية . والثاني ينظر إلى ما هو لازم الوضع ونتيجته ، وهي وجود الملازمة بين تصور اللفظ وتصور المعنى . والثالث ينظر إلى أثره ، وهو كون اللفظ مرآة للمعنى في مقام الاستعمال . فالنتيجة : أن هذه الأقوال وإن أصابت في أصل اعتبارية الوضع ، إلا أنها أخطات في صياغة تفسيرها .

[ النظرية المختارة ]

والصحيح في المسألة أن يقال : إن حقيقة الوضع حقيقة إنشائية متقومة بعنصرين : الأول : العنصر الداخلي ، وهو أن الواضع الذي يكون أمر الوضع بيده إذا كان في مقام الوضع وكان جادا فيه فلا محالة يتصور لفظا خاصا ومعنى مخصوصا ، وبعد ذلك يعتبر هذا اللفظ الخاص اسما لذاك المعنى المخصوص في عالم الاعتبار والذهن ، ويجعل القران بينهما في هذا العالم مؤكدا ومتعهدا بذلك .
المباحث الأصولية — صفحة 130 | الشيخ محمد إسحاق الفياض