تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
دالا والآخر مدلولا ، بل يدل على أن ما يترتب من الأثر على المعنى في الخارج يترتب على اللفظ ببركة هذا التنزيل ، والأثر المترتب على المعنى في الخارج ، هو الانتقال إلى تصوره عند الإحساس به فيه ، وبتنزيل وجود اللفظ وجودا تنزيليا للمعنى يترتب عليه هذا الأثر ، وهو الانتقال إلى تصور المعنى عند الإحساس باللفظ ، غاية الأمر يكون الانتقال إلى تصور المعنى عند الإحساس به خارجا أمرا طبيعيا ، وأما الانتقال إلى تصوره عند الإحساس باللفظ ، فهو إنما يكون بالجعل والتنزيل ، فتحصل أنه لا يتم شيء من الإيرادين . ولكن مع هذا يمكن المناقشة في هذا القول ، بتقريب أن معنى تنزيل وجود اللفظ وجودا تنزيليا للمعنى ، هو جعل اللفظ مصداقا عنائيا له في الأثر المترتب على مصداقه الحقيقي ، فإنه يوسع دائرة أفراد المنزّل عليه ، ويجعلها الأعم من الأفراد الحقيقية والحكمية ، مثلا تنزيل الشارع الفقاع بمنزلة الخمر ، معناه أن الحرمة لا تختص بأفرادها الحقيقية ، بل تعم أفرادها العنائية أيضا . ولكن التنزيل إنما يصح إذا كان للمنزل عليه أثر ، كما في تنزيل الفقاع منزلة الخمر ، وإلا فلا يصح ، وفي المقام حيث إنه لا أثر للمنزل عليه فلا معنى للتنزيل ، وذلك لأن الأثر المتوهم له فيه هو الانتقال إلى تصوره عند الإحساس بفرده الخارجي الحقيقي ، لكي يكون فرده العنائي مثله في ذلك الأثر ، ولكنه غير ثابت ، إذ لا ملازمة بين الإحساس بالفرد الحقيقي في الخارج والانتقال منه إلى تصور الطبيعي في الذهن ، فإن الملازمة انما هي ثابتة بين الإحساس به خارجا والانتقال إلى تصور نفسه فيه ، لا إلى تصور طبيعيّة . مثلا إذا رأى زيدا انتقل ذهنه إلى صورته لا إلى صورة الانسان ، هذا إذا كان نظر القائل بهذا القول إلى التنزيل واقعا ، وأما إذا كان نظره في ذلك إلى جعل اللفظ أداة للمعنى ، واعطاء صفة الدلالة له بذلك ، فلا مانع منه .
المباحث الأصولية — صفحة 129 | الشيخ محمد إسحاق الفياض