المرتبة السابقة ، لا أنها معنى الوضع ، وإن أريد به أنها مجعولة بنفس الوضع والجعل فيرد عليه أنها حينئذ لا يمكن أن تكون تكوينية ، لأن الجعل عين المجعول فلا يعقل أن يكون الجعل اعتباريا والمجعول أمرا تكوينيا .
السادسة : أن وضع اللفظ للمعنى كوضع العلامات على مواقع معينة ، ولا فرق بينهما إلا في أن الأول أمر اعتباري ، والثاني خارجي ، فلهذا يحتاج الوضع في الثاني إلى الموضوع عليه دون الأول .
السابعة : إن ما علقه السيد الأستاذ قدّس سرّه على هذا القول فقد مر أنه غير تام .
الثامنة : إن ما أورده بعض المحققين قدّس سرّه من الاشكال على هذا القول ، بان مجرد ذلك لا يكفي لإعطاء صفة الدلالة والسببية للفظ طالما لم تكن هناك عناية أخرى ، فقد تقدم المناقشة فيه ، وقلنا هناك أنه لا يحتاج في اعطاء صفة الدلالة للفظ إلى عناية أخرى غير كون الواضع جادا في عملية الوضع وكان أمرها بيده ومؤكدا ومتعهدا بها ، ومع توفر ذلك يتحقق الوضع ، فيعطى صفة الدلالة والسببية للفظ حينئذ ، على ما مر تفصيله ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى قد ذكرنا فيما تقدم أنه لا بأس بهذا القول روحا وجوهرا ، وإن كان خاطئا في صياغته .
التاسعة : أن حقيقة الوضع اعتبار الملازمة بين طبيعي اللفظ والمعنى ، وهذه الملازمة ملازمة اعتبارية . والمناقشة في هذا القول بأن مجرد ذلك لا يكفي طالما لم تكن هناك عناية فقد تقدم أنها غير صحيحة ، كما أن المناقشة من السيد الأستاذ قدّس سرّه فيه بأن اعتبار الملازمة بين اللفظ والمعنى إن كان خارجا فهو غير معقول ، وإن كان ذهنا فإن كان مطلقا حتى للجاهل بالوضع فهو لغو ، وإن كان مختصا بالعالم به لزم الدور غير تامة ، لما ذكرناه من أنه لا يلزم الدور من تخصيص
المباحث الأصولية — صفحة 133
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٣٣