تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
بالتأسيس والجعل الابتدائي ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، إن هذه المجموعة تمتاز عن المجموعة الأولى بالذات ، أي بالموضوع والمحمول معا . المجموعة الثالثة : الدليل الإستقرائي ، وهي تتمثل في الإجماع المحصل ، والتواتر ، والسيرة ، وغيرها . وذكر أن حجية هذه المجموعة انما هي على أساس الاستقراء ، فإن كان الاستقراء تاما كانت دليليتها قطعية ، وتدخل في كبرى الدليل العقلي الإستقرائي ، وإن كان ناقصا كانت دليليتها ظنية ، وتدخل في الدليل الإستقرائي الظني ، والحاكم بحجيته حينئذ هو الشرع . ثم إن الاستقراء في هذه المجموعة إذا كان تاما ، فهي تشترك مع المجموعة الأولى في أن الحاكم في كلتيهما العقل ، ولكنها تمتاز عنها في نقطة أخرى ، وهي أن حكم العقل في المجموعة الأولى إنما هو على أساس الدليلية العقلية البرهانية ، وفي هذه المجموعة إنما هو على أساس الاستقراء وحساب الاحتمالات . وإذا كان ناقصا فهي تشترك مع المجموعة الثانية في الحكم ، وتمتاز عنها في الموضوع ، فإنه في هذه المجموعة الاستقراء الذي يمثل عددا محدودا من الأفراد في الخارج ، وفي المجموعة الثانية طبيعي الظهور بقطع النظر عن أفراده فيه ، وطبيعي خبر الثقة كذلك . وحاصل هذا الفرق هو أن القضية في هذه المجموعة خارجية ، وفي المجموعة الثانية حقيقية ، هذا هو المشهور . ولكن الصحيح في المقام أن يقال : إن حجية هذه المجموعة تقوم على أساس اتصالها بزمن المعصومين عليهم السّلام ووصولها إلينا يدا بيد وطبقة بعد طبقة ، فإذا كانت كذلك كانت دليليتها قطعية ، وحينئذ فلا تكون من المسائل الأصولية إذا كانت مضامينها أحكاما واقعية ، باعتبار أنها واصلة إلينا بالقطع والوجدان ، ولا