ثم إن هذه الملازمة العقلية المستقلة ثابتة كبرويا ، ولكن صغرى هذه الكبرى وهي ادراك العقل الملاكات الواقعية غير المزاحمة فهي غير ثابتة ، حيث إنه لا طريق للعقل إلى تلك الملاكات في الواقع ، وليس بامكانه احرازها بكامل جهاتها ، فمن أجل ذلك تكون هذه الملازمة العقلية عديمة الفائدة في الفقه .
وأما الملازمة بين حكم العقل بحسن فعل أو قبح آخر ، وحكم الشرع بالوجوب أو الحرمة ، فهي غير ثابتة كبرويا ، وأما صغرى هذه الكبرى فهي ثابتة وجدانا .
فالنتيجة : أن هذا النحو من الأدلة العقلية عديمة الفائدة في الفقه ، لأنها غير ثابتة اما كبرويا أو صغرويا .
الثاني : الأدلة العقلية غير المستقلة ، ونقصد بها القواعد العقلية التي يتوقف استنباط الحكم الشرعي منها على ضم مقدمة شرعية إليها ، كمباحث الإستلزامات العقلية ، مثل مقدمة الواجب ، ومبحث الضد ، والنهي عن العبادة ، ومبحث اجتماع الأمر والنهي ، ونحوها ، وقد تقدم أنه لا يكفي مجرد ضم مقدمة شرعية إليها في استفادة الحكم الشرعي فيها ، بل تتوقف على ضم كبرى مسألة أصولية إليها ، كمبحث الترتب ، أو قواعد باب التزاحم ، أو التعارض ، فمن أجل ذلك قلنا إنها من المباديء التصديقية للمسائل الأصولية ، لا أنها بنفسها مسائل أصولية .
المجموعة الثانية : الحجج والإمارات ، وهي تتمثل في أخبار الثقة ، وظواهر الكتاب والسنة ، والإجماع المنقول ، وكل دليل ثبتت حجيته شرعا ، على أساس الطريقية والكاشفية النوعية الذاتية .
ثم إن حجية هذه الأدلة شرعا بتمام اشكالها إنما هي بالإمضاء والتقرير ، لا
المباحث الأصولية — صفحة 105
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٠٥