الاستصحاب مقدم في هذه المرحلة على أصالة البراءة الشرعية والاحتياط الشرعي ، مع أن جميع هذه الأصول تندرج في القسم الثالث . هذا ،
ولكن لا يمكن المساعدة على هذا التقسيم في نفسه .
أما القسم الأول ، فإن أريد من الدليل القطعي الكتاب والسنة إذا كانا قطعيين دلالة أيضا ، والإجماع المتصل بزمان المعصومين عليهم السّلام ، ففيه أنه ليس من المسائل الأصولية ، ولا موضوع لها حينئذ ، لأن الحكم الشرعي الذي هو مضمون الكتاب والسنة وأصل إلى المكلف بالقطع والوجدان مباشرة يدا بيد ، ولا يتوقف وصوله إليه على عملية الإجتهاد والاستنباط بتطبيق كبرى أصولية على مصاديقها .
وإن أريد منه الملازمات العقلية المستقلة وغير المستقلة ، بدعوى أنها من المسائل الأصولية التي تفيد القطع بالحكم الشرعي فيرد عليه أن الأمر ليس كذلك ، أما العقلية المستقلة ، فلأن استنباط الحكم الشرعي منها يتوقف على مقدمتين :
الأولى : إحراز الصغرى لها .
الثانية : إحراز أن الأحكام الشرعية تابعة للمباديء والملاكات الواقعية في متعلقاتها .
أما المقدمة الأولى : فقد مر أنه لا طريق للعقل إلى إحرازها بتمام حدودها ، ومن هنا قلنا إنها عديمة الفائدة ، ولا قيمة لها .
وأما المقدمة الثانية : فهي مسألة نظرية ، ولا تكون بقطعية وجدانية ، ومن هنا تكون مورد الخلاف والنزاع حتى بين الأصحاب ، فإذن لا يمكن الوصول بها إلى الحكم الشرعي بالعلم الوجداني على المستوى العام .
المباحث الأصولية — صفحة 109
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٠٩