يتوقف وصولها على عملية الإجتهاد والاستنباط بتطبيق كبرى أصولية على صغراها . نعم لو كانت مضامينها أحكاما ظاهرية ، كحجية أخبار الثقة ، أو ظواهر الألفاظ ، لكانت نفس المضامين من المسائل الأصولية ، وتلك الأدلة أدلة عليها ، وأما إذا لم يحرز اتصالها بزمن المعصومين عليهم السّلام ، فلا يمكن اثبات حجيتها على مستوى القاعدة العامة ، وإن كان الاستقراء في عصره تاما .
المجموعة الرابعة : الأصول العملية الشرعية ، ويراد بها ما يستعمله الفقيه كدليل شرعي مباشر على اثبات الجعل الشرعي الكلي تعذيرا أو تنجيزا ، كالاستصحاب والبراءة والاحتياط الشرعيين وأصالة الطهارة وأصالة التخيير الشرعية .
وتمتاز هذه المجموعة عن المجموعة الأولى في سنخ الدليلية موضوعا ومحمولا ، وكذلك عن المجموعة الثانية والثالثة .
المجموعة الخامسة : الأصول العملية العقلية ، ونقصد بها ما يستعمله الفقيه كدليل عقلي مباشر لتعيين الوظيفة العملية تجاه الواقع في موارد الشك البدوي ، أو المقرون بالعلم الإجمالي ، سواء أكان بين المتباينين أم بين الأقل والأكثر .
وتمتاز هذه المجموعة عن المجموعة الأولى ، وعن القسم الأول من المجموعة الثالثة في نوع الدليلية موضوعا لا محمولا ، وعن المجموعة الثانية والقسم الثاني من المجموعة الثالثة موضوعا ومحمولا ، وكذلك عن المجموعة الرابعة .
إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي أن هذا التقسيم إنما هو بلحاظ ما في المسائل الأصولية من امتياز بعضها عن بعضها الآخر في نوع الدليلية وسنخها ، مع ما في هذا التقسيم من مراعاة المنهج العام المتعارف في الدراسات الأصولية
المباحث الأصولية — صفحة 107
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٠٧