بالجزئى بوجه كانت صورة الكلى حاصلة لها و نسبتها الى ما فى الخارج من الجزئيات على السواء فلا يحمل على شىء منها او يحمل على جميعها كالانسان كالانسان لا يحمل على شئ او يحمل على كل شئ مع انّه انما يحمل على افراد نفسه دون غيره هف و بنظير البيان يبيّن انتهاء كل علم جزئى الى الحسّ او ما يناظره ، و بذلك يظهر معنى ما نسب الى المعلم الاول : « انّ من فقد حسّا فقد علما » .
و بهذا الذى ينتهى اليه المعلوم من الحسّ او ما يناظره يتم العلم بالمهيّات الحقيقيّة من العرض و الجوهر امّا الاعراض فانّ الحواس هى التى تحصل العلم من طريقها بالكيفيات فى الدرجة الاولى و بغيرها فى الدرجة الثانية فاللامسة مثلا تحصل الكيفية الملموسة كاالحرارة فى عضوها اللامس عرضا قائما و تتحد بالنفس بها لاتحادها بالبدن و يتّم بذلك استعداد النفس لتصوّر الحرارة التى فى الخارج تصورا عندها و نظير البيان يجرى فى بقية الحواس .
فقد بان انّ الماهيّات العرضية تدرك جزئياتها الخارجية بالحواس بحصولها فيها و اتّحاد النفس بها ثم تحصل فى الخيال ثم ينتزع النفس معانيها الكلية و الكل ينتهى الى الحسّ و بان ايضا ان العلم الحسى الحصولّى يعتمد على نوع من الحضور .
و امّا الجوهر فانّ الانسان يشاهد نفسه علما حضوريّا و يشاهد قيام اعراضه التى هى افعاله و آثاره بها قياما ناعتيا فيرى انّ نفسه قائمة بذاتها و آثارها قائمة بها ثم يجد الاعراض التى يتأثر بها ممّا لا يقوم بنفسه و هى معذلك من سنخ اعراض نفسه القائمة بها فيثبت لها موضوعا تقوم هى به كما تقوم اعراض نفسه بها و هذا معنى الجوهر ثمّ لما شاهد سائر افراد نوعه و فيها امثال الاعراض القائمة به يثبت لها مبدء نوعيا جوهريا و هو الانسان . فماهية الجوهر منتزعة من طريق العلم الحضورى بالنفس
دومين يادنامه علامه طباطبائى (فارسى) — صفحة 80
مساهمون: مؤسسه مطالعات و تحقيقات فرهنگى
ص٨٠