تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملكية المعادن في الفقه الإسلامي — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
فإنّ المراد بملكيّة الإمام للأموال كلّها أنّه هو المالك الأصل لثروات الأرض بالخلافة عن الله تَبَارَكَ وَتَعَالى ، فكلّ ثروة حصل عليها أحد من الناس فهي في الأصل داخلة في ملكه ، إلّا أن يكون تصرّفه فيها بإذن الإمام ، وهذا لا يعني سلب ملكيّة الناس لأموالهم ، بل يعني حصر ملكيّة الثروات الطبيعيّة بالأصل وقبل أن يتصرّف فيها المتصرّفون بالحيازة أو الإحياء في الإمام ( ع ) ، وحينئذٍ فانتقال الثروة الطبيعيّة الخام إلى ملك الناس - بعد كونها ملكاً للإمام - يتوقّف على سبب مشروع ، ومشروعيّة السبب مهما كان لونه - إحياءً كان أو حيازةً أو تصرّفاً بالنقل والانتقال - متوقّفة على إذن الإمام الذي يملك الثروة الخام في الطبيعة كلّها ، فمن كان بيده مال فإنّه ينتهي في أصله إلى الثروة الطبيعيّة الخام الموجودة في الأرض ، ويتوقّف ملكه المشروع لهذا المال بالتالي على إذن الإمام له بالتملّك . وعلى هذا ، فليس في مدلول الرواية ما يناقض المتسالم عليه في الفقه ، بل ينسجم مع مدلول باقي الأدلّة التي سردنا أكثرها فيما أسلفناه من البحث . والحقّ أنّ دلالة الرواية على ملكيّة الإمام بالأصل لثروات الأرض تامّة ، غير أنّ الرواية مرسلة ، فهي ساقطة عن الاعتبار بسبب الإرسال . 7 . ومن السنّة أيضاً : ما رواه الشيخ في التهذيب بإسناده عن سعد بن عبد الله ، عن أبي جعفر ، عن الحسن بن محبوب ، عن عمر بن يزيد ، عن أبي سيّار مسمع بن عبد الملك - في حديث - قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) : إنّي كنت وليت الغوص فأصبت أربعمائة ألف درهم ، وقد جئت بخمسها ثمانين ألف درهم ، وكرهت أن أحبسها عنك وأعرض لها ، وهي حقّك الذي جعل الله تعالى لك في