تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملكية المعادن في الفقه الإسلامي — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
6 . ومن السنّة كذلك : ما رواه العيّاشي عن زرارة ومحمّد بن مسلم وأبي بصير أنّهم قالوا له : ما حقّ الإمام في أموال الناس ؟ قال : « الفيء والأنفال والخمس ، وكلّ ما دخل منه فيء أو أنفال أو خمس أو غنيمة فإنّ لهم خمسه ؛ فإنّ الله يقول :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ
، وكلّ شيء في الدنيا فإنّ لهم فيه نصيباً ، فمَن وصلهم بشيء فممّا يدعون له ، لا ممّا يأخذون منه » « 1 » . دلّت الرواية على أنّ الأموال كلّها للإمام ؛ إذ جاء فيها : « وكلّ شيء في الدنيا فإنّ لهم فيه نصيباً ، فمن وصلهم بشيء فممّا يدعون له ، لا ممّا يأخذون منه » ، وليس المراد من قوله : « فإنّ لهم فيه نصيباً » أنّ بعض المال لهم وبعضه الآخر ليس لهم ، بل المراد أنّ المال كلّه لهم ، وإنّما يملك الآخرون بعضاً منه بتمليكهم لهم وإذنهم لهم بالتصرّف فيه ؛ وذلك بقرينة الذيل : « فمن وصلهم بشيء فممّا يدعون له ، لا ممّا يأخذون منه » ؛ فإنّه يدلّ بوضوح على أنّ كلّ ما في أيدي الناس من أموال فهو لهم فضلًا عن غيرها من الأموال ، وأنّ الذي يصلهم بشيء من ماله فإنّما يصلهم بأموالهم التي تركوها له ، وليس ذلك ممّا يأخذونه من أموالهم التي يملكونها دون الأئمّة ( عليهم السلام ) . ولا يرد على دلالة الرواية : أنّها خلاف المتسالم عليه فقهيّاً ؛ من أنّ الناس يملكون أموالهم ولا يحقّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره إلّا بإذنه ، والرواية تتضمّن نفي ملكيّة الناس لأموالهم إزاء الإمام ، واختصاص الإمام بتملّك الأموال كلّها ، ومعنى ذلك أن لا يوجد في الأرض مالك غير الإمام ، وهو مسلّم البطلان .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 534 ، الباب 1 ، من أبواب الأنفال من كتاب الخمس ، الحديث 33 .