تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملكية المعادن في الفقه الإسلامي — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
الثاني : أبو سيّار مسمع بن عبد الملك ، وقد وثّقه الكشّي ، وذكر النجاشي بشأنه كلاماً يدلّ على أكثر من الوثاقة ، إذ قال : روى عن أبي عبد الله ( ع ) ، وأكثَرَ ، واختصّ به ، وقال له أبو عبد الله ( ع ) : « إنّي لأُعدّك لأمر عظيم يا أبا سيّار » ؛ فإنّ هذا الكلام يدلّ على كونه ذا مكانة عظيمة عند الصادق ( ع ) ، وأنّه من خواصّه صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيه . فالرواية تامّة سنداً ودلالةً . وقد ثبت بما ذكرناه : أنّ الأصل في ثروات الأرض أن تكون للإمام بالخلافة عن الله سُبحَانَهَ وَتَعَالى . ولعلّ الروايات التي تعرّضت لذكر الأنفال تؤيّد ما ذكرناه « 1 » ؛ فإنّ المصاديق المذكورة فيها بعضها ممّا لم يجر عليه ملك الإنسان ؛ كالأرض الميّتة ، وبطون الأودية ، ورؤوس الجبال ، والآجام ، وبعضها الآخر جرى عليه ملك إنسان ثمّ تخلّى عنه من دون جهدٍ مشروعٍ بذله إنسان آخر لتحصيله أو انتزاعه من مالكه الأوّل ؛ كالقرى التي باد أهلها ، أو التي جلا أهلها ، أو
هامش
( 1 ) مثل صحيحة حفص بن البختري عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « الأنفال : ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، أو قوم صالحوا ، أو قوم أعطوا بأيديهم ، وكلّ أرض خربة ، وبطون الأودية ، فهو لرسول الله ( ص ) ، وهو للإمام من بعده يضعه حيث يشاء » . ( وسائل الشيعة 523 : 9 ، الباب 1 من أبواب الأنفال من كتاب الخمس ، الحديث 1 ) . وجاء في مرسلة حمّاد عن العبد الصالح : « والأنفال : كلّ أرض خربة قد باد أهلها ، وكلّ أرض لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ولكن صالحوا صلحاً وأعطوا بأيديهم على غير قتال ، وله رؤوس الجبال ، وبطون الأودية ، والآجام ، وكلّ أرض ميّتة لا ربّ لها ، وله صوافي الملوك ما كان في أيديهم من غير وجه الغصب ؛ لأنّ الغصب كلّه مردود ، وهو وارث من لا وارث له ، يعول من لا حيلة له ، . . . » الحديث . ( وسائل الشيعة 524 : 9 ، الباب 1 من أبواب الأنفال من كتاب الخمس ، الحديث 4 ) .