وبعبارة أُخرى : إنّ للأرض معنيين : معنى أعمّ : وهو ما يقابل السماء ، كما يقال : ربّ السماوات والأرض ، والأرض بهذا المعنى يشمل كلّ ما أظلّته السماء ، فيعمّ اليابسة من الأرض ، كما يشمل بحارها وأنهارها ومعادنها وسائر ما فيها من الثروات والخيرات .
ومعنى أخصّ : وهو ما يقابل سائر ثروات الأرض وخيراتها ، وهي الأرض التي يستثمرها الإنسان استثماراً زراعيّاً أو غير ذلك من ألوان الاستثمار ، وتعتبر ثروة مادّيّة في مقابل سائر ثروات الأرض ؛ كالأنهار وطير السماء وسمك البحار وغير ذلك .
وحينئذٍ ، فإذا أُضيفت الأرض لله تعالى إضافة مالكيّة ، وورد التعبير
إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ
، كان المعنى الظاهر من الأرض هنا الأرض بالمعنى الأوّل ؛ لمناسبة الحكم والموضوع ، فلمّا أثبتت الآية توريث هذه الأرض للأئمّة ( عليهم السلام ) ، ودلّت الرواية على أنّ الملكيّة المورّثة هنا بمعنى الملكيّة التشريعيّة التي تترتّب عليها كلّ آثار الملك ، ثبت ما نحن بصدده ؛ من أنّ الأرض وما فيها مملوكة للإمام بالأصل .
فالحقّ أنّ الرواية تامّة الدلالة على المدّعى ، وتامّة السند أيضاً ؛ لما ذكرناه من الانصراف .
4 . ومن السنّة أيضاً : ما رواه الكليني عن عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمّد جميعاً ، عن ابن محبوب ، عن معاوية بن وهب قال : سمعت أبا عبد الله يقول : « أيّما رجل أتى خربة بائرة ، فاستخرجها وكرى أنهارها