تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملكية المعادن في الفقه الإسلامي — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
فإنّ المراد من التوريث في الآية التمليك ، والمراد من عباده الذين يورثهم الأرض هم الأئمّة ( عليهم السلام ) ؛ بقرينة قوله تَبَارَكَ وَتَعَالى :
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ
« 1 » . فإنّ عباد الله الصالحين في هذه الآية هم الأئمّة جزماً ، فيكون المرادُ بعباد الله الذين يورثهم الله في الأرض في الآية الأُولى الأئمّةَ أيضاً . وبدليل تفسير الآية في رواية الكابلي عن أبي جعفر ( ع ) قال : « وجدنا في كتاب عليّ ( ع ) :
إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
« 2 » ، أنا وأهل بيتي الذين أورثنا الأرض ، ونحن المتّقون ، والأرض كلّها لنا . فمن أحيا أرضاً من المسلمين فليعمرها ، وليؤدِّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي ، وله ما أكل منها . . . » الحديث « 3 » . والواقع أنّ الاستدلال بالآية بما هي - بغضّ النظر عن تفسيرها المذكور في الرواية على ملكيّة الإمام للأرض ملكيّة تشريعيّة - غير تامّ ؛ فإنّ الظاهر من اللام في إنَّ
الْأَرْضَ لِلَّهِ
إرادة الملكيّة الحقيقيّة التي تستتبع السلطنة والملك ، والظاهر من التوريث أيضاً توريث السلطنة والملك لا توريث الملكيّة الاعتباريّة التي نبحث عنها . فالآية تدلّ على نفس المفهوم الذي دلّت عليه آية
وَآتَيْناهُمْ
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : 105 . ( 2 ) سورة الأعراف : 128 . ( 3 ) وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 414 ، الباب 3 من أبواب إحياء الموات ، الحديث 2 .