تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملكية المعادن في الفقه الإسلامي — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
من الثروات الأرضيّة بحاجة إلى سبب شرعيّ لابدّ أن تثبت سببيّته بالدليل ، فما لم يدلّ دليل على ملكيّة غير الإمام لشيء بسبب ثابت السببيّة ، فهو ممّا يحكم بدخوله في ملكيّة الإمام بحسب الأصل . وهذا الحكم يعمّ المعادن كما يعمّ غيرها من ثروات الأرض . أمّا الأدلّة الدالّة على أنّ الأرض وما فيها للإمام فهي كما يلي : 1 . من الكتاب قوله تَبَارَكَ وَتَعَالى :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
« 1 » . فإنّ الخليفة في اللغة : من يخلف الرجل في أهله وماله ، وأهل الله : عياله وهم الناس ، وماله : ثروات الأرض وخيراتها ، فخليفة الله : هو الذي يخلف الله سُبحَانَهَ وَتَعَالى في عياله وهم الناس ، وفي ماله وهو ما في الأرض من ثروات وخيرات . وخلافة الله في عياله : هي أن يكون للخليفة حقّ الطاعة على الناس أجمعين ، وهذا هو الإمامة ، وخلافة الله في ماله : هي أن يكون أمرُ ما في الأرض من ثروات بيده ، وهو المراد بملكيّة الإمام لما في الأرض . ويؤيّد ذلك : قوله تَبَارَكَ وَتَعَالى :
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ
. . . إلى آخر الآية « 2 » ؛ فإنّ التعبيرَ بالفيء عن أموال الكفّار التي وقعت بأيدي المسلمين واعتبارَها فيئاً أفاءها الله على رسوله شاهدٌ على أنّها كانت في الأصل لله والرسول ثمّ صارت بيد الكفّار ، فلمّا انتُزعت منهم رجعت إلى مالكها الأصل ؛ وهو الله سبحانه ورسوله ( ص ) خلافةً عنه .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 30 . ( 2 ) سورة الحشر : 7 .