تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملكية المعادن في الفقه الإسلامي — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
تشريعيّةً اعتباريّةً هي نفس الدعوى التي ناقشناها في التقريب الأوّل ، ولا دليل عليها . وأمّا الآية الثانية : فإنّ الفيء وإن كان بمعنى الرجوع ، لكنّ رجوع الأموال إلى الرسول لا يعني الرجوع إلى ملكيّته الاعتباريّة ، بل يمكن أن يكون المراد الرجوع إلى حوزة سلطانه السياسي وحكومته وإن لم يكن مالكاً لها ملكيّة تشريعيّة ؛ فإنّ الرسول ( ص ) هو الحاكم على الأرض بالخلافة عن الله سُبحَانَهَ وَتَعَالى ، وقد كانت الأرض وما فيها من ثروات في حوزة سلطان الله وخلفائه الحاكمين في الأرض ، ثمّ اغتصب الطواغيت دست الحكومة على الأرض من خلفاء الله وأوليائه ، واستولوا على أموال الأرض وثرواتها ، فتصرّفوا فيها وانتقلت بينهم من يد إلى يد ، فلمّا عاد السلطان الإلهي إلى أهله ، واستتبّ أمر الحكومة على الأرض وثرواتها لخليفة الله ورسوله ( ص ) ، سلّط الله رسوله على تلك الأموال ، فرجعت إلى حوزة سلطانه السياسي وحكومته ، فالمراد بالرجوع رجوع الأموال إلى سيطرة الإمام وتسلّطه السياسي ؛ لا إلى سيطرته وتسلّطه المالكي . وأمّا الرواية التي حكاها السيّد المرتضى عن تفسير النعماني فلا سند لها ، ولا يمكن الاعتماد عليها في الاستدلال . 2 . ومن الكتاب أيضاً قوله تَبَارَكَ وَتَعَالى :
إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 128 .