والذي يؤكّد دلالة الآيتين على ملكيّة الله ورسوله والإمام من بعده لما في الأرض : ما ذكره السيّد المرتضى في رسالة المحكم والمتشابه نقلًا من تفسير النعماني بإسناده عن عليّ ( ع ) - بعدما ذكر الخمس وأنّ نصفه للإمام - قال : « إنّ للقائم بأُمور المسلمين بعد ذلك الأنفال التي كانت لرسول الله ( ص ) - إلى أن قال : - فما كان لله ولرسوله فهو للإمام وله نصيب آخر من الفيء . والفيء يقسم قسمين : فمنه ما هو خاصّ للإمام ، وهو قول الله تَبَارَكَ وَتَعَالى في سورة الحشر :
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ
، وهي البلاد التي لا يوجف عليها بخيل ولا ركاب ، والضرب الآخر : ما رجع إليهم ممّا غُصبوا عليه في الأصل ، قال تَبَارَكَ وَتَعَالى :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
، فكانت الأرض بأسرها لآدم ، ثمّ هي للمصطفين الذين اصطفاهم الله وعصمهم ، فكانوا هم الخلفاء في الأرض ، فلمّا غصبهم الظلمة على الحقّ الذي جعله الله ورسوله لهم ، وحصل ذلك في أيدي الكفّار وصار في أيديهم على سبيل الغصب ، حتّى بعث الله رسوله محمّداً ( ص ) ، فرجع له ولأوصيائه ، فما كانوا غُصبوا عليه أخذوه منهم بالسيف ، فصار ذلك ممّا أفاء الله به ؛ أي ممّا أرجعه الله إليهم » « 1 » .
ويرد على هذا الدليل : أنّ الآية الأُولى وإن دلّت على أنّ لله في الأرض خليفة يخلفه في عياله وأمواله ، غير أنّ دعوى أنّ الأرض كلّها لله ملكيّةً
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 530 - 531 ، الباب 1 من أبواب الأنفال من كتاب الخمس ، الحديث 19 .