والذي يدلّ على هذه الدعوى الثالثة - وهي رجوع الثروة الطبيعيّة ، ومنها المعدن ، إلى مالكها الأصل ، وإلغاء الملكيّة الفرديّة الخاصّة إن لم يقم صاحبها بواجبه تجاه الثروة الطبيعيّة - روايات متعدّدة :
منها : صحيحة معاوية بن وهب - الماضية - وهي ما رواه الكليني بسند صحيح عن معاوية بن وهب قال : سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول : « أيّما رجل أتى خربة بائرة ، فاستخرجها وكرى أنهارها وعمرها ، فإنّ عليه فيها الصدقة . فإن كانت أرضٌ لرجل قبله ، فغاب عنها وتركها فأخربها ثمّ جاء بعدُ يطلبها ، فإنّ الأرض لله ولمن عمرها » « 1 » .
فإنّ قوله ( ع ) : « فإنّ الأرض لله » يعني أنّ الأرض بعد تعطيلها من قِبل مَن أحياها أوّلًا تعود إلى ما كانت عليه من ملكيّة الدولة التي هي ملكيّة الله والإمام ، وقوله : « لمن عمرها » تعبير عن الإذن الحكومي بتملّكها لمن عمرها ثانياً ، كقوله في من عمرها أوّلًا : « من أحيا أرضاً ميّتة فهي له » .
ومنها : صحيحة أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر ( ع ) قال : « وجدنا في كتاب عليّ ( ع ) :
إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
: أنا وأهل بيتي الذين أورثنا الأرض ، ونحن المتّقون ، والأرض كلّها لنا . فمن أحيا أرضاً من المسلمين فليعمرها ، وليؤدِّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي ، وله ما أكل منها . فإن تركها وأخربها فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها وأحياها فهو أحقّ بها من الذي تركها ، فليؤدِّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي ، وله ما أكل منها ، حتّى يظهر القائم ( ع ) من أهل بيتي بالسيف ، فيحويها ويمنعها
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 414 ، الباب 3 من أبواب إحياء الموات ، الحديث 1 .