تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملكية المعادن في الفقه الإسلامي — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
الرواية صحيحة السند ، وهي تدلّ على أنّ إحياء المعدن بل والكنز سبب لتملّكه ملكيّة خاصّة ؛ وذلك لأنّ قوله : « ما عالجته بمالك ففيه ممّا أخرج الله سبحانه منه من حجارته مصفّى : الخمس » يدلّ على وجوب الخمس في كلّ معدن وكنز عالجه الإنسان بماله حتّى أخرج حجارته المصفّاة ، ووجوب الخمس في المعدن يدلّ على ملكيّته ملكيّة خاصّة بالدلالة الالتزاميّة ؛ إذ لا خمس إلّا في ملك ، بمقتضى قوله تَبَارَكَ وَتَعَالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ
. . . إلى قوله :
فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ
. . . « 1 » ؛ فإنّ الخمس - بموجب هذه الآية - لا يجب إلّا فيما غنمه الغانمون : أي ملكوه . وقوله في الرواية : « ما عالجته بمالك » يراد به العمل الاقتصادي الذي يُعِدّ الشيء للانتفاع به وهو ما نقصده بالإحياء ، فتكون الرواية - إذاً - دالّة بوضوح على أنّ إحياء المعدن بمعالجته وإخراج حجارته المصفّاة ينتج للمحيي تملّكه بالملكيّة الخاصّة . ومنه : ما ورد في قناة الماء ، مثل ما رواه الصدوق في من لا يحضره الفقيه بإسناده عن عقبة بن خالد ، عن أبي عبد الله ( ع ) - في رجل أتى جبلًا فشقّ منه قناة جرى ماؤها سنةً ، ثمّ إنّ رجلًا أتى ذلك الجبل فشقّ منه قناة أُخرى فذهبت قناة الآخر بماء قناة الأوّل - قال : « يقايسان بحقائب البئر ليلةً ليلة ، فينظر أيّتها أضرّت بصاحبتها ، فإن كانت الأخيرة أضرّت بالأُولى فليتغوّر ( فلتعوّر ) ، وقضى رسول الله ( ص ) بذلك ، وقال : إن كانت الأُولى أخذت ماء الأخيرة لم يكن لصاحب الأخيرة على الأُولى سبيل » « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 41 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 58 .
ملكية المعادن في الفقه الإسلامي — صفحة 213 | الشيخ محسن الأراكي