سند الرواية صحيح في رأينا ، ودلالتها على المدّعى هنا - وهو كون إحياء القناة موجباً لملكها ملكيّة خاصّة - تامّة ؛ وذلك لأنّ الحكم بتعطيل القناة الأخيرة إذا كانت تضرّ بالقناة الأُولى يكشف عن كون القناة الأُولى مملوكة للّذي أحياها ، وإلّا فلو لم يكن مالكاً لها لم يكن وجه للحكم بتعطيل الأخيرة بسبب إضرارها بالأُولى ؛ لأنّ الأوّل لم يكن مالكاً للقناة - حسب الفرض - ليستوجب الحكم بتعطيل الأخيرة بسبب إضرارها بالأُولى ، غاية الأمر أن يكون للأوّل حقّ الانتفاع بالقناة التي أحياها ومنع الآخرين من الانتفاع بها ، أمّا أن لا يجوز لآخر أن يحفر قناة أُخرى إذا كانت تضرّ بالأُولى فلا معنى له إلّا مالكيّة الأوّل للقناة ، فتدلّ الرواية بالتالي على أنّ إحياء الأوّل للقناة كان موجباً لملكيّته لها ملكيّة خاصّة .
فإذا ثبت كون الإحياء موجباً للملك الخاصّ في الموارد المذكورة ، أمكن تعميم ذلك إلى مطلق الثروات الطبيعيّة ؛ وذلك بعدّة تقريبات :
التقريب الأوّل : عدم احتمال الخصوصيّة عرفاً في ثروة معيّنة من الثروات الطبيعيّة ممّا يوجب الظهور العرفي في الروايات المذكورة في أنّ إحياء كلّ ثروة طبيعيّة يوجب تملّكها من قِبل المحيي ملكيّة خاصّة .
التقريب الثاني : تعدّد موارد الروايات ، وورودها تارةً في الأرض ؛ وأُخرى في المعدن والركاز ؛ وثالثةً في القناة ، يكشف عن أنّ حكم مملّكيّة الإحياء غير مختصّ بثروة طبيعيّة معيّنة ، بل هو حكم عامّ يشمل كلّ ثروة طبيعيّة .
التقريب الثالث : الارتكاز العقلائي القائم على مملّكيّة الإحياء لكلّ ثروة طبيعيّة خام يستوجب ظهوراً في عموم الحكم لكلّ ثروة طبيعيّة ؛ فإنّ الارتكاز
ملكية المعادن في الفقه الإسلامي — صفحة 214
مساهمون: الشيخ محسن الأراكي
ص٢١٤