ويخرجهم منها كما حواها رسول الله ( ص ) ومنعها ، إلّا ما كان في أيدي شيعتنا فإنّه يقاطعهم على ما في أيديهم ، ويترك الأرض في أيديهم » « 1 » .
الرواية صريحة في كون الأرض كلّها ملكاً للإمام ، وأنّ ملك المحيي لها إنّما هو ملك موقوت مشروط بعمارتها ، فتكون مفسّرة لما ورد من أنّ من أحيا أرضاً فهي له ، دالّة على أنّ هذه الملكيّة ليست ملكيّة مطلقة ، بل هي ملكيّة في طول ملكيّة الله والإمام ، فهي ملكيّة بمعنى جواز التصرّف والانتفاع ، فمتى ما شاء الإمام جاز له أن يستردّ الأرض من متصرّفها ، أو يضعها تحت يد متصرّفٍ آخر لينتفع بها بالشروط التي يشترطها عليه مالكها ؛ وهو الإمام أو الدولة الإسلاميّة .
ومنها : ما رواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب ، عن محمّد بن الحسين ، عن الحسن بن محبوب ، عن عمر بن يزيد قال : سمعت رجلًا من أهل الجبل يسأل أبا عبد الله ( ع ) عن رجل أخذ أرضاً مواتاً تركها أهلها ، فعمرها وكرى أنهارها وبنى فيها بيوتاً وغرس فيها نخلًا وشجراً ، قال : فقال أبو عبد الله ( ع ) : « كان أمير المؤمنين ( ع ) يقول : من أحيا أرضاً من المؤمنين فهي له ، وعليه طسقها يؤدّيه إلى الإمام في حال الهدنة ، فإذا ظهر القائم فليوطّن نفسه على أن تؤخذ منه » « 2 » .
الرواية صحيحة وواضحة الدلالة على ما ذكرناه ، وقوله : « عليه طسقها حال الهدنة » وكذا « فليوطّن نفسه على أن تؤخذ منه » صريح فيما ذكرناه من
هامش
( 1 ) المصدر السابق : الحديث 2 .
( 2 ) المصدر السابق ، ج 9 ، ص 549 ، أبواب الأنفال ، الحديث 13 .