الملكيّة الطوليّة ، وأنّ من حقّ الإمام - رغم تملّك المحيي لما أحياه - أن يفرض عليه طسقاً فيما أحياه ، أو أن يأخذها منه متى ما رأى المصلحة في ذلك .
ومنها : ما رواه الكليني عن عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الريان بن الصلت ، أو رجل عن الريان ، عن يونس ، عن العبد الصالح ( ع ) قال : « إنّ الأرض لله تعالى جعلها وقفاً على عباده ، فمن عطّل أرضاً ثلاث سنين متوالية لغير ما علّة ؛ أُخذت من يده ودفعت إلى غيره . . . » إلى آخر الحديث « 1 » .
هذه الرواية تؤيّد الروايات السابقة في الدلالة على ما ادّعيناه في الدعوى الثالثة ؛ من أنّ ملكيّة المحيي للثروة الطبيعيّة بسبب الإحياء لا تعني ملكيّته ملكيّةً مطلقة ، بل تعني ملكيّته ملكيّةً محدودة مشروطة بوفاء المحيي بالشروط التي تشترطها عليه الدولة الإسلاميّة ، فمتى أخلّ بهذه الشروط كلًّا أو بعضاً كان للدولة - وهي المالك الأصل - أن تنتزع منه الأرض ، وتسلّمها لغيره لكي يعمل فيها بالشروط المطلوبة للدولة الإسلاميّة .
وهذه الروايات وإن وردت في الأرض ، ولكن يعمّ الحكم الوارد فيها مطلق الثروات الطبيعيّة غير المنقولة التي تشمل المعادن ، وذلك بأحد تقريبات ثلاثة :
الأوّل : إنّ الظاهر من كلمة « الأرض » في الروايات التي ذكرناها مستنَداً لهذه الدعوى الثالثة : الأرض المقابلة للسماء ، فتشمل كلّ ما تحتويه الأرض من الثروات الطبيعيّة ؛ كالمعادن والأنهار والآبار وغيرها ، فالحكم فيها جميعاً واحد ، فهي جميعاً من الثروات الطبيعيّة الخام التي تعود ملكيّتها إلى الإمام في الأصل ،
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ج 25 ، ص 433 - 434 ، الباب 17 من أبواب إحياء الموات ، الحديث 1 .