تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملكية المعادن في الفقه الإسلامي — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
العقلائي الحاكم بمملّكيّة الإحياء لكلّ ثروة طبيعيّة يوجب ظهوراً في الأدلّة المذكورة أعلاه في كون الإحياء سبباً لملكيّة الثروة الطبيعيّة الخام مطلقاً ؛ من دون اختصاص بثروة طبيعيّة دون أُخرى . وبما ذكرناه اتّضح الدليل على الدعوى الثانية من الدعاوى الثلاث السالفة الذكر ، وهي أنّ الثروات الطبيعيّة الخام المملوكة للإمام في الأصل - أو الدولة الإسلاميّة - تملك بالملك الخاصّ بسبب الإحياء . أمّا الدعوى الثالثة - وهي أنّ هذه الملكيّة الخاصّة الناتجة من الإحياء ملكيّةٌ طوليّة - : فلا تعني انتفاء ملكيّة الإمام للثروة الطبيعيّة ملكيّة فوقيّة مهيمنة على ملكيّة المالك الخاصّ من دون أن تعارضها أو تزاحمها ، ونتيجة ذلك أنّ المالك الخاصّ يملك الثروة التي أحياها بشرط أن يراعي فيها شرائط الملكيّة الخاصّة ، ومن أهمّها : 1 . أن لا يعطّلها ويهملها ، بل يستثمرها الاستثمار العقلائي السليم . 2 . أن لا يستثمرها فيما يضرّ مصلحة نفسه أو مصلحة المجتمع . فإن تجاوز المالك حدود الله فيما ملّكه إيّاه ، جاز للإمام أن يحدّد ملكيّة المالك الخاصّ ؛ بأن يضع لها حدّاً زمنيّاً لكي يستوفي فيه شروط المالك الخاصّ ، فيقوم برعاية الثروة المملوكة رعاية مطلوبة . كما يجوز للإمام أن يضع حدّاً لأصل ملكيّة المالك الخاصّ ، فيحكم برجوع الثروة الطبيعيّة إلى حالتها الأُولى ؛ أي إلى ملكيّة الإمام ملكيّة منحصرة ، وإلغاء ملكيّة الفرد أو الجهة .