تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملكية المعادن في الفقه الإسلامي — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
الجهة الأُولى : من جهة صدرها الدالّ على أنّ المال المملوك الذي عرض له الموت والكلال يملكه من أنفق عليه فأحياه من الكلال ومن الموت ، ولسان الرواية هنا لسان العموم الشامل لكلّ مال عرض له الموت فأحياه آخر ، فتدلّ على أنّ المال المسبوق بالملك الخاصّ يملكه غير مالكه السابق بشرط الإحياء ، فتدلّ - بصورة عامّة وبالأولويّة القطعيّة - على ملكيّة المحيي للثروة الطبيعيّة الموات بالأصل التي لم يجرِ عليها ملك مالكٍ خاصّ مطلقاً إن أحياها وأنفق عليها حتّى زالت عنها صفة الموت وعادت إليها الحياة . الجهة الثانية : من جهة ذيلها ؛ وهو قوله : « وإنّما هي مثل الشيء المباح » ؛ فإنّ هذا الذيل يدلّ على قاعدة عامّة مضمونها : أنّ الشيء المباح بصورة عامّة يملكه من أحياه إن كان مواتاً ، وبما أنّ الشيء المباح لا يكون مباحاً إلّا بإذن الإمام في التصرّف ، وهذا هو حال الثروات الطبيعيّة الخام بصورة عامّة ؛ فإنّها جميعاً في الأصل ملك للإمام ، وقد أذن الإمام بالتصرّف فيها - حسب الفرض - فيدلّ ذيل هذه الرواية على أنّ إحياءها يوجب الملك الخاصّ لمن أحياها . 3 . وروى الكليني - أيضاً - عن عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمّد جميعاً ، عن ابن محبوب ، عن معاوية بن وهب قال : سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول : « أيّما رجل أتى خربة بائرة ، فاستخرجها وكرى أنهارها وعمرها ، فإنّ عليه فيها الصدقة . فإن كانت أرضٌ لرجل قبله ، فغاب عنها وتركها فأخربها ثمّ جاء بعدُ يطلبها ، فإنّ الأرض لله ولمن عمرها » « 1 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 414 ، الباب 3 من أبواب إحياء الموات ، الحديث 1 .