تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملكية المعادن في الفقه الإسلامي — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
الخام إنّما يثبت بإذن من الله وخليفته الرسول أو الإمام ؛ سواء كان الحقّ ملكاً أو اختصاصاً ، وإنّما يثبت في حدود الإذن الصادر من الله أو خليفته في الأرض . وهنا نؤكّد أنّ هذه الحقيقة هي من أوضح الحقائق التي دلّت عليها آيات الكتاب الكثيرة بوضوح ، كما أكّدت عليها السنّة الشريفة بما لا يقبل الترديد ولا التأويل ، وما ذكرناه سابقاً من الأدلّة الدالّة على هذا الأمر إنّما هو نموذج منها ، والموجود منها في الكتاب والسنّة يفوق ما ذكرناه بكثير . بل ولو غضضنا النظر عن النصوص الدالّة على هذا الأمر ، لكان دليل العقل - الدالّ على كون الله هو الخالق الرازق ثمّ المالك المطلق للكون كلّه ومنه الأرض وما فيها ، والدالّ أيضاً على ضرورة وجود خليفة له على وجه الأرض ليمارس دور المالك الأصل في الثروات الطبيعيّة - كافياً لإثبات ملكيّة الله والرسول والإمام - أي خليفة الله المعصوم - للأرض وما فيها ، فالنصوص هنا معتضدة بدليل العقل المحكم المتين . وأمّا الدعوى الثانية : فالدليل عليها نوعان : النوع الأوّل : ما دلّ بعمومه أو إطلاقه على كون إحياء الثروة الطبيعيّة - بشكل عامّ - سبباً لملكيّتها الخاصّة . النوع الثاني : ما ورد في قسم خاصّ من الثروات الطبيعيّة - كالأرض مثلًا - ودلّ على كون الإحياء فيها سبباً للملك الخاصّ ، فيعمّم الحكم بسبب من أسباب التعميم - كما سوف نوضّحه - إلى مطلق الثروات الطبيعيّة التي يملكها الإمام بالأصل . أمّا النوع الأوّل من الأدلّة فهو كالتالي :