الأمر الثاني : تحديد الأثر الشرعي المترتّب على الإحياء بصورة عامّة
لقد أشرنا فيما مضى أنّ الثروات الطبيعيّة بصورة عامّة - ومنها المعادن - إنّما تعود ملكيّتها في الأصل إلى الإمام ؛ أي الدولة الإسلاميّة . ثمّ إنّ الأفراد - أي الشخصيّات الحقيقيّة - أو الجهات - أي الشخصيّات الحقوقيّة - يمكنها تملّك الثروة الطبيعيّة بالإحياء ، وقد وضّحنا أنّ هذه الملكيّة وإن كانت ملكيّة خاصّة يترتّب عليها كلّ آثار الملك الخاصّ ، غير أنّها ملكيّة طوليّة تخضع لملكيّةٍ فوقها هي ملكيّة الدولة أو الإمام ، وأنّ ملكيّة الدولة الطوليّة لا تعارض الملكيّة الخاصّة للأفراد أو الجهات ؛ لكونها في طول هذه الملكيّة الخاصّة وليست في عرضها حسب ما وضّحناه سابقاً فيما مهّدناه لهذا القسم من البحث .
فهاهنا دعاوى ثلاث :
الأُولى : إنّ الثروات الطبيعيّة كلّها في حالتها الأُولى مملوكة للإمام أو الدولة الإسلاميّة .
الثانية : إنّ الثروات الطبيعيّة المملوكة للإمام في الأصل تملك بالملك الخاصّ للأفراد أو الجهات بسبب الإحياء .
الثالثة : إنّ هذه الملكيّة الخاصّة الناتجة عن الإحياء إنّما هي ملكيّة خاضعة لملكيّةٍ طوليّةٍ فوقها ؛ هي ملكيّة الدولة أو الإمام .
أمّا الدعوى الأُولى : فقد فرغنا عنها وأسهبنا الكلام فيها وفي أدلّتها في الفصل الثاني من دراستنا هذه عند الاستدلال على القول الأوّل الذي اخترناه ، فقد بيّنّا هنالك أنّ الأدلّة الشرعيّة القطعيّة دالّة بوضوح على أنّ الأموال كلّها في الأصل لله سُبحَانَهَ وَتَعَالى ، ثمّ للرسول وللإمام ، وأنّ أيّ حقّ يثبت في الثروة الطبيعيّة