تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملكية المعادن في الفقه الإسلامي — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
بالإحياء ، وإنّما الذي يتصوّر فيها من العمل الاقتصادي هو ممارسة الانتفاع بها ، وهي لا توجب أكثر من حقّ الأولويّة أو الاختصاص . أمّا المعادن الجوفيّة فإحياؤها إنّما هو بخرق القشرة الصخريّة أو الترابيّة والوصول إلى نيلها ؛ أي إلى المادّة المعدنيّة ، من غير فرق بين أن تكون المادّة المعدنيّة ذات جوهر ظاهر لا يحتاج في ظهوره إلى عمل ، أو ذات جوهر باطن لا يظهر إلّا بالعمل ؛ فإنّ كلا هذين النوعين من المعادن سيّان في الحكم ؛ إذ إنّ إحياءهما لا يكون إلّا بالوصول إلى نيلهما المستور في جوف الأرض ، بخلاف المعادن السطحيّة ؛ إذ إنّها من الثروات الطبيعيّة المحياة بالطبع التي لا تحتاج إلى عمليّة إحياء ولا يتعلّق بها الملك الخاصّ ؛ سواء كانت ظاهرة الجوهر بطبعها من دون حاجة إلى عمل ، أو كانت باطنة الجوهر وتحتاج في ظهور جوهرها إلى عمل . وعلى هذا ، فالفارق الأساس بين المعادن من حيث إمكان تملّكها بالإحياء وعدمه : كونها من المعادن الجوفيّة التي لا يدرك نيلها ومادّتها إلّا بجهد اقتصادي يُبذل في سبيل خرق قشرة الأرض والوصول إلى نيلها ومادّتها ، أو من المعادن السطحيّة المكشوفة التي لا يحتاج إدراك نيلها ومادّتها إلى جهد اقتصادي معيّن ، فالقسم الأوّل يملك بالإحياء ، والقسم الثاني لا يملك بالإحياء ، من غير فرق في كلا القسمين بين كون المعادن من المعادن الظاهرةِ الجوهر بغير عمل ، أو المعادن الباطنةِ الجوهر والمحتاج ظهور جوهرها إلى عمل خاصّ .