أوّلًا : لا يوجد مصطلح فقهي خاصّ لكلمة الإحياء ، فالمقصود بها فقهيّاً هو نفس مفهومها اللغوي والعرفي .
ثانياً : تختلف مصاديق الإحياء باختلاف الثروة الطبيعيّة التي يتعلّق بها الإحياء وباختلاف المنفعة الاقتصاديّة المترقّبة من الثروة الطبيعيّة ؛ فإحياء الثروة الطبيعيّة التي يترقّب منها الانتفاع بالسكنى - كالأرض السكنيّة - يختلف عن إحياء الأرض التي يترقّب منها الانتفاع الزراعي ؛ فإحياء الأرض السكنيّة يتحقّق بإحاطتها بالجدار ، أمّا الأرض الزراعيّة فلا يكون إحاطتها بالجدار إحياءً لها ، بل لابدّ من إعدادها للانتفاع الزراعي بسوق الماء إليها .
ثالثاً : الثروة الطبيعيّة المحياة بالأصل كالأراضي المحياة بالطبع ، وكذا المعادن الظاهرة المهيّأة بذاتها للانتفاع لا يتعلّق بها الإحياء ، ولا يوجب الانتفاع بها ملكيّتها ملكيّةً خاصّة ، بل غاية ما يترتّب على الانتفاع بها هو حقّ الاختصاص وأولويّة المنتفع بها عن غيره في الانتفاع والاستثمار .
أمّا الأراضي الموات أو المعادن الباطنة ، وكذا الآبار والأنهار المتروكة التي غلب عليها الموتان ، فإحياؤها إنّما هو بإعدادها للانتفاع بها ، فإعداد الثروة الطبيعيّة الخام للانتفاع الاقتصادي هو المعيار في تحقّق مفهوم الإحياء .
ومن هنا ، فالصحيح في تحديد المفهوم الفقهي للإحياء هو : « أنّ الإحياء عبارة عن إعداد الثروة الطبيعيّة الخام للانتفاع الاقتصادي ، وإخراج منفعتها الاقتصاديّة من القوّة إلى الفعل » .
وهذا هو المفهوم الذي ورد في أكثر من مصدر فقهي التأكيد عليه ، فقد جاء في عمدة الفقه - من مصادر الفقه الحنبلي - لابن قدامة : « وإحياؤها - أي
ملكية المعادن في الفقه الإسلامي — صفحة 205
مساهمون: الشيخ محسن الأراكي
ص٢٠٥