وبناءً على هذا ، فحيازة المعدن - سواء كان جوفيّاً أو سطحيّاً ، وسواء كان معدناً باطناً أو ظاهراً - لا توجب الملك مطلقاً ؛ ومن هنا فالمعدن المكتشف في أرض مملوكة بالملك الخاصّ لا يعتبر مملوكاً لصاحب الأرض ؛ لأنّ صاحب الأرض إنّما يملك الأرض ، أمّا المعدن الموجود في جوفها فهو ثروة أُخرى ومال آخر لا يملكه أحد إلّا بسبب من أسباب الملك ، كما شرحنا ذلك آنفاً ، ولا يعتبر مالك الأرض إلّا حائزاً للمعدن الموجود في جوف أرضه ، فيكون بذلك أحقّ من غيره بإحيائه والانتفاع به ؛ ولذلك فمن حقّ الدولة أن تحدّد مهلة معيّنة لصاحب الأرض لإحياء المعدن أو الانتفاع به ، فإن عجز عن ذلك أو امتنع فللدولة أن تخوّل حقّ إحياء المعدن أو الانتفاع به إلى شخص آخر أو جهة أُخرى قادرة على استثمار المعدن وإحيائه ، فإن توقّف إحياء المعدن أو استثماره على تصرّفٍ في الأرض أو في جزءٍ منه ، وجب على المتصرّف أن يتحمّل لصاحب الأرض قيمة تلك الأرض إن وافق على بيعها ، أو أُجرتها أُجرة المسمّى إن أمكن الاتّفاق مع مالك الأرض على أُجرة معيّنة ، وإلّا فأُجرة المثل .
ملكية المعادن في الفقه الإسلامي — صفحة 202
مساهمون: الشيخ محسن الأراكي
ص٢٠٢