تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملكية المعادن في الفقه الإسلامي — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠

ثانياً : الحيازة الموجبة لحقّ الأولويّة أو حقّ الاختصاص

لقد تبيّن من بحثنا السابق أنّ الحيازة عمل ذو طبيعتين ، فهي بالنسبة للثروات غير المنقولة ذات طبيعة غير اقتصاديّة ؛ أي أنّها من قبيل التحجير لا تعدو أن تكون إيذاناً بالعمل الاقتصادي ، وليست في نفسها عملًا اقتصاديّاً يخلق ثروة اقتصاديّة أو فرصة اقتصاديّة جديدة في الثروة الطبيعيّة . لكنّها بالنسبة للثروات المنقولة تعتبر عملًا اقتصاديّاً ؛ لأنّها تخلق فرصة جديدة للانتفاع بالثروة المنقولة لم تكن موجودة قبل حيازتها . إذن ، فالحيازة في الثروات غير المنقولة - ومنها المعادن - لا توجب ملكاً خاصّاً ، فهل توجب حقّاً خاصّاً في الثروة يسوّغ للحائز أن يمنع غيره من الانتفاع بالثروة التي حازها ، وتجعله أولى من غيره بالانتفاع بها ؟ إنّ الحيازة في الثروات غير المنقولة - ومنها المعادن - لا تعتبر عملًا اقتصاديّاً ، فلا يترتّب عليها في ذاتها أيّ حقّ أو أولويّة ؛ لأنّ حيازة الثروة غير المنقولة ليست إلّا استيلاء على الثروة الطبيعيّة ، والاستيلاء على المال لا يؤدّي إلى حقّ في المال إلّا في صورتين : الصورة الأُولى : أن يكون المال قبل الاستيلاء حقّاً مشاعاً بين الناس أو بين مجموعة يكون الحائز أحدهم . والمقصود بالحقّ المشاع هنا : أن يكون المال ملكاً عامّاً أو مباحاً إباحة عامّة ، ففي مثل هذه الصورة يكون السبق إلى الانتفاع بالمال المعيّن مانعاً عن انتفاع الغير ، ويكون السابق أولى بالانتفاع بالمال المشترك من غيره .
ملكية المعادن في الفقه الإسلامي — صفحة 200 | الشيخ محسن الأراكي