فالحيازة في هذه الصورة سبب لوصول الحقّ إلى صاحبه ، فأيّ عمل يمنع عن ممارسة صاحب الحقّ لحقّه في المال يعتبر اعتداءً على صاحب الحقّ ؛ وتجاوزاً غير مسموح على حقٍّ مشروع .
الصورة الثانية : أن تكون الحيازة إيذاناً ببدء العمل الاقتصادي في الثروة الطبيعيّة ؛ كإحياء الأرض الموات أو المعدن أو البئر المتروكة وغير ذلك .
والدليل على ترتّب حقّ الاختصاص أو أولويّة الانتفاع على حيازة الثروة غير المنقولة في هاتين الصورتين ؛ هو نفس الدليل الذي أقمناه سابقاً في بحثنا عن التحجير لإثبات ما ينتج عن التحجير من حقّ الاختصاص وأولويّة الانتفاع ؛ فإنّ التحجير هو أُسلوب من أساليب حيازة الثروة غير المنقولة ، وقد ذكرنا في تعريفه الفقهي : أنّه عبارة عن « وضع العلامات الدالّة على الشروع في العمل الاقتصادي على الثروة الطبيعيّة إحياءً أو انتفاعاً » ، ومن الواضح أنّ وضع العلامة الدالّة على البدء بالعمل الاقتصادي في الثروة الطبيعيّة مصداق من مصاديق حيازتها ، وما يترتّب على التحجير من الأثر الاقتصادي هو بعينه ما يترتّب على حيازة الثروة الطبيعيّة غير المنقولة .
ثالثاً : الأثر الشرعي المترتّب على حيازة المعادن خاصّة
لقد تبيّن من الأبحاث السابقة أنّ الحيازة لا تعتبر عملًا اقتصاديّاً بالنسبة للثروة غير المنقولة مطلقاً ، ومنها المعادن ، فلا توجب الملك الخاصّ في المعادن مطلقاً ، وإنّما ينتج عنها الملك الخاصّ بالنسبة إلى الكمّيّات المستخرجة من المعادن ؛ فإنّها تعتبر ثروة منقولة ، فتكون حيازتها عملًا اقتصاديّاً يترتّب عليه أثر الملك .