ليس المقصود بالأرض الحالة الكيمياويّة أو الفيزياويّة أو الجغرافيّة للأرض ، بل المقصود الحالة الاقتصاديّة الاستثماريّة ؛ أي أنّنا نبحث عن الأرض بما هي ثروة يمكن استثمارها اقتصاديّاً ، وعندما نتساءل عن جزئيّة المعدن للأرض ، نريد بالأرض : الثروة المعيّنة التي يمكن استثمارها فيما يتناسب معها من المجالات ، ويترتّب على استثمارها منافع اقتصاديّة معيّنة .
وليس من شكّ أنّ الثروة المعدنيّة لا تعتبر جزءاً من الأرض في المنظور الاقتصادي وإن اعتبر المعدن جزءاً من الأرض من منظور جغرافي أو طبيعي ؛ ولذلك فإنّ الأحكام الشرعيّة المترتّبة على الأرض بما هي ثروة اقتصاديّة لا تسري - بمقتضى مناسبات الحكم والموضوع - إلى المعدن ، بل يحتاج ثبوتها للمعدن إلى دليل خاصّ جديد .
وبعبارة أكثر تفصيلًا : إنّ المعدن إمّا أن يخرج في صورته النوعيّة عن صدق اسم الأرض عليه عرفاً ، أو لا يخرج ، فعلى التقدير الأوّل : لا كلام في عدم جزئيّة المعدن للأرض ، لعدم صدق اسم الأرض عليه ، وخروجه عن حقيقة الأرض بانقلاب صورته النوعيّة عن الحالة الأرضيّة إلى حالة غيرها .
وأمّا على التقدير الثاني - أي : في حالة بقاء صدق اسم الأرض على المعدن - : فالحكم الشرعي الثابت للأرض إن كان ثابتاً لها بما هي أرض عرفاً لا بحيثيّة أُخرى ، فلا كلام في شمول الحكم الشرعي الثابت للأرض للمعدن الذي يعتبر جزءاً منها ؛ باعتبار أنّ موضوع الحكم الشرعي هو الأرض بما هي أرض ، وهو شامل للمعدن .
ملكية المعادن في الفقه الإسلامي — صفحة 136
مساهمون: الشيخ محسن الأراكي
ص١٣٦