وأمّا القسم الثاني : فالمعروف بينهم أنّه ملك لصاحب الأرض ، ولكنّه على إطلاقه ممنوع ؛ لأنّ الملكيّة المتعلّقة بها على اختلاف مواردها تنتهي بالأخرة إلى سبب واحد وهو قصد الحيازةِ الصادر من أوّل يد وقعت عليها والإحياءِ الحاصل من محييها ، إلّا أنّ هذا السبب لا يستتبع الملكيّة ولا يؤثّر في الخروج عن الإباحة الأصليّة إلّا في إطار مدلوله ومفاده وهو ما يتعلّق به الإحياء والحيازة ؛ أعني ظواهر تلك الأراضي دون بواطنها وما في أجوافها من المعادن والركاز ، نعم لا ينبغي التأمّل في قيام السيرة العقلائيّة والشرعيّة على دخولها في ملك صاحب الأرض بتبع ملكه للأرض ، لكن السيرة لا إطلاق لها ، والمتيقّن من موردها ما يعدّ عرفاً من توابع الأرض وملحقاتها ، كالسرداب والبئر وما يكون عمقه بهذه المقادير التي لا تتجاوز عن حدود الصدق العرفي ، دون الخارج عن نطاق هذا الصدق فلا سيرة في مثله ولا تبعيّة ، ومعه لا دليل على إلحاق نفس الأرض السافلة بالعالية في الملكيّة ، فضلًا عن محتوياتها من المعادن ونحوها .
وأمّا القسم الثالث : فالخارج منه عن حدود التبعيّة بحسب الصدق العرفي قد ظهر حاله ، أمّا بالنسبة إلى ما يعدّ من التوابع عرفاً فأدلّة ملكيّة المسلمين قاصرة عن الشمول للباطن ، والعمدة السيرة العقلائيّة على الإلحاق بالتبعيّة القائمة في القسم السابق ، وهي غير جارية هنا ؛ لاختصاصها بالأملاك الشخصيّة دون ما يكون ملكاً لعامّة المسلمين أو ما يكون ملكاً للإمام كما في القسم الرابع ، بل قد يدّعى - وليس ببعيد - قيام السيرة على الخلاف وأنّ بناء الشرع والعرف قد استقرّ على جواز استملاكها وحيازتها » « 1 » .
هامش
( 1 ) مستند العروة الوثقى ، ص 58 ، 61 ، كتاب الخمس : نقلناه بتلخيص .