الأمر الثالث : في النتائج المترتّبة على التبعيّة أو عدمها
أمّا النتائج المترتّبة على ما اخترناه من عدم تبعيّة المعدن للأرض في الملكيّة ، فيمكن تلخيصها في استقلال المعدن حكماً عن الأرض ، فلا يكفي الحكم بملكيّة الأرض خصوصاً أو عموماً في الحكم بملكيّة المعدن الذي فيها ؛ سواء أكانت الملكيّة التي تثبت للأرض ملكيّة بالأصل أم ملكيّة بسبب ، وسواء أكان السبب سبباً أوّليّاً أم ثانويّاً ؛ قهريّاً أم اختياريّاً .
ويمكن تفصيل هذه النتائج في البنود التالية :
1 . ملكيّة الأرض بالأصل لا تستوجب ملكيّة المعدن تبعاً لها ، وحينئذٍ فالأراضي التي يحكم بكونها للدولة أو للمسلمين أو لأهلها الذين صولحوا عليها لا تتبعها المعادن الموجودة فيها في الملكيّة ، بل يتوقّف الحكم بملكيّة هذه الجهات أو غيرها لهذه المعادن على دليل خاصّ .
وإذا كنّا قد اخترنا سابقاً ملكيّة الدولة للمعادن ، فليس ذلك لكونها تابعةً للأرض التي حكم بكونها ملكاً للدولة ، بل لكون الدليل قائماً برأسه على ملكيّة الدولة للمعادن .
2 . على ضوء ما اخترناه من كون المعادن ملكاً للدولة ، وبناءً على نفي التبعيّة ، فالمعادن مطلقاً - حتّى التي توجد في أرض مملوكة ملكيّة خاصّة - هي للدولة ، ولا يتمّ تملّكها إلّا بإحيائها مشروطاً بإذن الدولة الشرعيّة .
3 . ملكيّة الأرض بسبب أوّلي - كالحيازة - أو الإحياء لا تستتبع ملكيّة المعدن الموجود في الأرض ، بل تحتاج ملكيّة المعدن إلى سبب خاصّ كإحياء المعدن أو حيازته ، فلو أحيا أرضاً فملكها ، لا يملك بمجرّد ذلك المعدن الذي فيها .