قال المحقّق في الشرائع : « لو أحيا أرضاً وظهر فيها معدن ، ملكه تبعاً لها ؛ لأنّه من أجزائها » « 1 » .
ولا شكّ في تبعيّة الجزء للكلّ في الملكيّة من حيث الكبرى الكلّيّة ؛ لوضوح ملازمة الجزء للكلّ فيما يترتّب على الكلّ من الأحكام ثبوتاً وإثباتاً .
أمّا ثبوتاً : فلأنّ ترتّب الحكم الشرعي في الواقع على موضوع مركّب يعني ثبوته له بما له من الأجزاء ، فيكون الجزء داخلًا ضمن الكلّ الذي ثبت له الحكم ، وذلك يعني ثبوت الحكم للجزء ضمناً .
وأمّا إثباتاً : فلأنّ الدليل الدالّ على ثبوت الحكم للكلّ المركّب من أجزاء يدلّ على ثبوت الحكم الضمني لكلّ جزء دلالةً تضمّنيّة ، وظهور اللفظ حجّة سواء في دلالته المطابقيّة أو التضمّنيّة أو الالتزاميّة .
أمّا المرحلة الثانية : وهي صغرى التبعيّة ؛ أي انطباق قاعدة التبعيّة على ملكيّة المعدن - : فقد أشرنا إلى أنّ التبعيّة المبحوث عنها هي التبعيّة من القسم الثالث ، وبعد ما ذكرناه من أنّ قاعدة تبعيّة الجزء للكلّ في كبراها الكلّيّة مسلّمة ، لابدّ أن نبحث الآن عن مدى انطباقها على المعدن الموجود في أرض مملوكة ، فهل يعتبر المعدن - في هذه الحال - جزءاً من الأرض المملوكة لتنطبق عليه قاعدة التبعيّة المذكورة ؟
من أجل أن يتّضح الجواب على هذا الاستفهام ينبغي أن نحدّد ما نقصده بالضبط من الأرض التي نبحث عن جزئيّة المعدن لها وعدمها فنقول :
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام ، كتاب إحياء الموات ، ط دار الهدى ، ص 797 .