تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملكية المعادن في الفقه الإسلامي — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وأمّا إذا كان الحكم الشرعي الثابت للأرض ثابتاً لها بحيثيّة خاصّة لا لمجرّد كونها أرضاً ، فلابدّ من ملاحظة أنّ الأرض بهذه الحيثيّة هل تشمل المعدن أو لا ؟ فإن لم تكن الأرض بالحيثيّة الخاصّة شاملة للمعدن كان معنى ذلك أنّ المعدن ليس ملحوظاً في الأرض التي وقعت موضوعاً للحكم الشرعي المبحوث عنه ، فلا يكون المعدن حينئذٍ تابعاً للأرض في هذا الحكم . وبعد هذا التوضيح نقول : إنّ الأحكام الشرعيّة الماليّة التي تثبت للأرض إنّما تثبت للأرض بما هي مال ؛ أي بما هي ثروة اقتصاديّة يترقّب منها منفعة اقتصاديّة معيّنة ، ولا شكّ أنّ المعدن له حيثيّة ماليّة مستقلّة عن الحيثيّة الماليّة للأجزاء العاديّة من الأرض ، فلا يعتبر في نظر العرف جزءاً من الأرض بما هي مال . وحينئذٍ ، فعلى التقدير الثاني أيضاً - وهو ما إذا صدق اسم الأرض على المعدن عرفاً - ليس المعدن جزءاً للأرض بما هي مال وإن كان جزءاً للأرض بما هي أرض في المسمّى العرفي اللغوي ، فلا تنطبق قاعدة التبعيّة في الملكيّة على المعدن الموجود في الأرض ؛ لأنّ الملكيّة الثابتة للأرض إنّما تثبت لها بما هي مال ، وليس المعدن جزءاً للأرض بما هي مال ، فلا يكون تابعاً للأرض في الملكيّة . وعلى أساس ما قدّمناه ، فلا فرق في عدم تبعيّة المعدن للأرض في الملكيّة بين أن تكون الملكيّة الثابتة للأرض ملكيّة خاصّة أو ملكيّة عامّة ؛ كملكيّة الدولة أو المسلمين ، كما لا فرق بين أن يكون المعدن قريباً من سطح الأرض أو بعيداً منه ؛ فإنّ المعدن في هذه الأحوال كلِّها له ماليّة مستقلّة عن الأرض التي يوجد فيها ، ولا يعتبر عرفاً جزءاً من الأرض بما هي مال .