تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملكية المعادن في الفقه الإسلامي — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
العبارة ناظرة إلى خصوص القضيّة الخارجيّة التي جاءت في سؤال السائل ، والضمير في « منه » يعود إلى المال ، فيكون المعنى : أنّ أيّاً من الرجل والمرأة كان قد استولى على مال فالمال له بمقتضى أماريّة اليد وكاشفيّتها عن الملك ، فيكون معنى الرواية على هذا بعيداً كلّ البعد عن مضمون رواية السكوني . الثالث : الاستدلال برواية السكوني على أنّ الاستيلاء على ما لم يكن ملكاً لأحد موجب للملكيّة ، غير تامّ ؛ لعدم دلالتها على مدّعاه من كون الحيازة أو الاستيلاء سبباً لملكيّة كلّ ما لم يكن ملكاً لأحد بشكل مطلق ؛ فإنّ الرواية لا إطلاق لها لكلّ ما لم يكن ملكاً لأحد ، بل لا تشمل بإطلاقها غير موردها وهو الطير ؛ لأنّ اللام في قوله : « لليد ما أخذت » ليست لام الجنس ، بل هي لام العهد بقرينة السياق ؛ فإنّ اللام في « للعين ما رأت » لام العهد جزماً ؛ إذ لا مجال لإرادة الجنس هنا ، فإذا كانت اللام في « للعين » عهديّةً فهي في « لليد » كذلك بقرينة السياق . ولا مجال للقول بأنّ سببيّة اليد - أي الاستيلاء - للملك إذا ثبتت في مثل طير الهواء عمّمنا الحكم إلى غيره ممّا لم يتملّكه أحد ؛ من باب إلغاء الخصوصيّة وعدم احتمال الفرق ؛ وذلك لأنّ في مورد الرواية خصوصيّة عرفيّة تجعله صالحاً للقرينيّة على التقييد ، وعندئذٍ فتكون الرواية محفوفة بما يصلح للقرينيّة على التقييد ، وذلك مانع عن انعقاد الإطلاق . والخصوصيّة العرفيّة في مورد الرواية هي أنّ مورد الرواية - وهو الطير - ممّا جرت السيرة العقلائيّة فيه على التملّك بالحيازة ، بخلاف مثل المعادن ؛ فإنّ بعضها على الأقلّ ممّا لم تجرِ السيرة فيه على التملّك بالحيازة ، بل السيرة قائمة على خلاف ذلك وانحصار