تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملكية المعادن في الفقه الإسلامي — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وقرينة ذلك أمران : أوّلهما : التعبير بالخلق لا بالجعل ، ولو أراد الملكيّة لكان التعبير بالجعل أولى وأنسب . وثانيهما : التصريح بعموم المتعلّق ؛ فإنّ
ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
يشمل الذي لا يتصوّر بشأنه أن يتعلّق به الملك كالهواء مثلًا ، وإرادة خصوص ما يتعلّق به الملك منه تعني تخصيص الأكثر الذي لا يستساغ في عرف التعبير العقلائي ، بل لا يحتمل في مثل هذه الآية التي ورد فيها التصريح بالعموم . وثانياً : لو غضضنا الطرف عمّا ذكرناه ، وسلّمنا دلالة الآية على كون ما في الأرض جميعاً لكافّة الناس بمعنى أنّه ملكهم بالملكيّة التي نبحث عنها ، فهذا لا يعني أصالة الإباحة ، بل ينسجم مع مختلف صور الملكيّة العامّة للناس ، ومنها ملكيّة الدولة باعتبارها الممثّل الوحيد عن الناس ، وبما أنّ الخطاب لكافّة الناس ، والناس بما هم جميعٌ لا يتصوّر بشأنهم جميعاً أن يتملّكوا الأشياء بحيث تترتّب على ملكيّتهم لها الآثار المطلوبة من جواز التصرّف ومنع الآخرين ، والصورة المعقولة لملكيّة الناس - بما هم جميعٌ - لثروات الأرض أن تملكها الهيئة المشرفة على مصالح الناس ؛ والتي تمثّل إرادتها إرادة الناس وهي الدولة ، وملكيّة الدولة عبارة أُخرى عن ملكيّة الإمام ؛ فإنّ المراد بالإمام « منصب الإمامة » وهي الدولة في المصطلح الشرعي . كلّ هذا من الدعوى الأُولى من دعاوى السيّد الخوئي ( قدس سره ) في هذا المقام . أمّا الدعوى الثانية - وهي أنّ المعادن الموجودة في الأرض التي لا ربّ لها تكون للإمام - : فقد استدلّ لها بموثّقة إسحاق بن عمّار المرويّة عن تفسير عليّ بن إبراهيم قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن الأنفال ، فقال : « هي القرى التي