تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملكية المعادن في الفقه الإسلامي — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
إنّ هذه الرواية وردت في مسألة الميراث ، وهي بعيدة كلّ البعد عن الدلالة على أصالة إباحة التملّك لما لم يتملّكه أحد ، بل إنّها واردة في خصوص المال الذي يتركه الرجل أو المرأة بعد موت أحدهما ، وأنّ المال الذي يكون تحت يد الرجل أو المرأة يحكم بكونه ملكاً له على أساس قاعدة اليد ، وهذا في الواقع تطبيق لقاعدة أماريّة اليد للملك ، فالرواية ترشد إلى أماريّة اليد للملكيّة السابقة ، ولا تشير أبداً إلى مسبّبيّة الحيازة والاستيلاء لحدوث الملكيّة في كلّ ما لم يتملّكه أحد من ثروات الأرض . الثاني : ما ذكره ( قدس سره ) من اتّحاد مضمون رواية « من استولى على شيء فهو له » مع معتبرة السكوني - على حدّ تعبيره - كلام غريب ؛ فإنّه لا علاقة لمضمون إحدى الروايتين بالأُخرى ؛ فإنّ الرواية الأُولى إنّما تشير إلى أماريّة اليد وكاشفيّتها عن ملكيّة ناجزة سابقة ، وأمّا معتبرة السكوني فإنّها تدلّ على حدوث الملكيّة بسبب الاستيلاء والحيازة ، وبين الأمرين بون بعيد . ومن اللازم أن نشير إلى شيء من التحريف طرأ على عبارة الرواية حسب ما جاء في تقرير بحث السيّد الخوئي ( قدس سره ) ، ممّا جعل العبارة المنقولة لديه توهم المعنى الذي استفاده منها ؛ فإنّ العبارة التي جاءت في تقرير بحثه سقطت منها كلمة « منه » ، مع أنّ عبارة الرواية حسب ما جاء في المصدر تحتوي على هذه الكلمة ، فعبارة التقرير هي : « من استولى على شيء فهو له » ، وهذه توهم إرادة إنشاء قاعدة على نحو القضيّة الحقيقيّة ، مفادها أنّ الاستيلاء سبب للملكيّة بشكل عامّ ، مع أنّ العبارة في المصدر هكذا : « ومن استولى على شيء منه فهو له » ، وكلمة « منه » هنا تلعب دوراً أساسيّاً في تحديد المراد ؛ فإنها تجعل